فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 626

لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوّة المعنى، كقوله تعالى:

{وَمََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ} [يوسف: 17] قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل:

(وما أنت بمصدّق) ، فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس.

وأجيب: بأنّ في {بِمُؤْمِنٍ لَنََا} من المعنى ما ليس في (مصدّق) لأنّ معنى قولك:

(فلان مصدّق لي) قال لي: صدقت، وأمّا (مؤمن) فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبّر به.

وقد زلّ بعض الأدباء، فقال في قوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخََالِقِينَ (125) }

[الصافات: 125] : لو قال: (وتدعون) لكان فيه مراعاة للتجنيس.

وأجاب الإمام فخر الدين: بأن فصاحة القرآن ليست لرعاية هذه التكليفات، بل لأجل قوّة المعاني وجزالة الألفاظ.

وأجاب غيره: بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال: {أَتَدْعُونَ}

و (تدععون) لوقع الالتباس على القارئ فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفا. وهذا الجواب غير ناضج.

وأجاب ابن الزملكانيّ: بأنّ التجنيس تحسين، وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان، لا في مقام التهويل.

وأجاب الخويّي: بأنّ (تدع) أخصّ من (تذر) لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتنائه، بشهادة الاشتقاق، نحو الإيداع، فإنّه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة. وأما (تذر) فمعناه الترك مطلقا، أو الترك مع الإعراض والرفض الكليّ.

قال الراغب: يقال: فلان يذر الشيء، أي: يقذفه لقلة الاعتداد به، ومنه الوذرة قطعة من اللحم لقلة الاعتداد به، ولا شكّ أنّ السّياق إنّما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربّهم، وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض.

انتهى [1] .

الجمع: هو أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في حكم، كقوله تعالى:

(1) انظر البرهان 3/ 453، والمفردات ص 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت