الباطن من العطش، والضّحى: احتراق الظاهر من حر الشّمس.
[المقابلة[1] ]
ومنه نوع يسمّى: المقابلة، وهي: أن يذكر لفظان فأكثر، ثم أضدادهما على الترتيب. قال ابن أبي الإصبع: والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين:
أحدهما: أنّ الطّباق لا يكون إلّا من ضدّين فقط، والمقابلة لا تكون إلّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة.
والثاني: أنّ الطّباق لا يكون إلّا بالأضداد، والمقابلة بالأضداد وبغيرها.
قال السكاكيّ: ومن خواصّ المقابلة أنّه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضدّه، كقوله تعالى: {فَأَمََّا مَنْ أَعْطى ََ وَاتَّقى ََ (5) } [الليل: 5] ، قابل بين الإعطاء والبخل، والاتقاء والاستغناء، والتصديق والتكذيب، واليسرى والعسرى. ولمّا جعل التيسير في الأول مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق، جعل ضدّه وهو التعسير مشتركا بين أضدادها.
وقال بعضهم [2] : المقابلة إمّا لواحد بواحد: وذلك قليل جدا، كقوله: {لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلََا نَوْمٌ} [البقرة: 255] .
أو اثنين باثنين: كقوله: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] .
أو ثلاثة بثلاثة: كقوله: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهََاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبََاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبََائِثَ} [الأعراف: 157] ، {وَاشْكُرُوا لِي وَلََا تَكْفُرُونِ} [البقرة:
وأربعة بأربعة: كقوله تعالى: {فَأَمََّا مَنْ أَعْطى ََ} الآيتين [الليل: 5] .
وخمسة بخمسة: كقوله: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مََا} [البقرة: 26] الآيات، قابل بين: {بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا} ، وبين {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} و {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} . وبين: {يُضِلُّ} و {وَيَهْدِي} . وبين: {يَنْقُضُونَ} و {مِيثََاقِهِ} ، وبين: {وَيَقْطَعُونَ} و {أَنْ يُوصَلَ} .
(1) انظر البرهان 3/ 463458.
(2) انظر البرهان 3/ 465464.