فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 626

استوفى أقسام الخلق في المشي.

وقوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللََّهَ قِيََامًا وَقُعُودًا وَعَلى ََ جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] استوفى جميع هيئات الذاكر.

وقوله: {يَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ إِنََاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشََاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََانًا وَإِنََاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشََاءُ عَقِيمًا} [الشورى: 49، 50] استوفى جميع أحوال المتزوّجين، ولا خامس لها.

التدبيج: هو أن يذكر المتكلّم ألوانا يقصد التورية بها والكناية.

قال ابن أبي الإصبع: كقوله تعالى: {وَمِنَ الْجِبََالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهََا وَغَرََابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] .

قال: المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأنّ الجادّة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدّا، وهي أوضح الطرق وأبينها. ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضدّ البيضاء في الظهور والوضوح. ولمّا كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة، فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما، على وضع الألوان في التركيب، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة، والهداية بكلّ علم نصب للهداية منقسمة هذه القسمة، أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك، فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.

التنكيت: هو أن يقصد المتكلّم إلى شيء بالذكر دون غيره، ممّا يسدّ مسدّه، لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه على سواه. كقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ََ (49) } خصّ الشّعرى بالذّكر دون غيرها من النجوم، وهو تعالى ربّ كلّ شيء لأنّ العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة، عبد الشّعرى، ودعا خلقا إلى عبادتها، فأنزل الله تعالى:

{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ََ (49) } [النجم: 49] التي ادّعيت فيها الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت