فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 626

ومثاله مجازيا: {قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى ََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلََّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} الآية [الأنعام: 145] . كما قال الشافعي فيما تقدّم نقله عنه في أسباب النزول: إنّ الكفار لمّا كانوا يحلّون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات، وكانت سجيّتهم تخالف وضع الشرع، ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبههم في البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي، وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال: لا حرام إلّا ما أحللتموه. والغرض الردّ عليهم والمضادّة، لا الحصر الحقيقيّ. وقد تقدّم بأبسط من هذا.

وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين [1] .

فالأول: يخاطب به من يعتقد الشّركة، نحو: {إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ} [النحل: 51] خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية.

والثاني: يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له، نحو: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] خوطب به نمروذ، الذي اعتقد أنّه هو المحيي المميت دون الله. {أَلََا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهََاءُ} [البقرة: 13] خوطب به من اعتقد من المنافقين: أن المؤمنين سفهاء دونهم. {وَأَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79] خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب.

والثالث: يخاطب به من تساوى عنده الأمران، فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه، ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها.

طرق الحصر كثيرة:

أحدها: النفي والاستثناء سواء كان النفي بلا، أو ما، أو غيرهما. والاستثناء بإلّا، أو غير، نحو: {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [الصافات: 35] . {وَمََا مِنْ إِلََهٍ إِلَّا اللََّهُ} [آل عمران: 62] .

{مََا قُلْتُ لَهُمْ إِلََّا مََا أَمَرْتَنِي بِهِ} [المائدة: 117] .

ووجه إفادته الحصر: أنّ الاستثناء المفرّغ لا بدّ أن يتوجّه النفي فيه إلى مقدّر وهو مستثنى منه لأنّ الاستثناء إخراج، فيحتاج إلى مخرج منه، والمراد التقدير المعنويّ لا الصناعي. ولا بدّ أن يكون عاما، لأنّ الإخراج لا يكون إلّا من عام. ولا بدّ أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه مثل: ما قام إلّا زيد، أي: أحد، وما أكلت إلّا تمرا أي:

مأكولا. ولا بدّ أن يوافقه في صفته أي إعرابه، وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء بإلّا ضرورة، ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء.

(1) انظر منتهى الآمال في شرح حديث: «إنّما الأعمال» للسيوطي ص 65، وشرح حديث: «إنما الأعمال بالنيات» لابن تيمية ص 5049بتحقيقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت