فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 626

ومنها: قوله تعالى: {لََا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، ثم قال: {قَدْ سَأَلَهََا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 102] . أي: أشياء أخر لأنّ الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها.

[الالتفات[1] ]

الالتفات: نقل الكلام من أسلوب إلى آخر، أعني: من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر منها، بعد التعبير بالأول. وهذا هو المشهور. وقال السكاكيّ: إمّا ذلك، أو التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره.

وله فوائد:

منها: تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضّجر والملال، لما جبلت عليه النفوس من حبّ التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، وهذه فائدته العامة.

ويختص كلّ موضع بنكت ولطائف باختلاف محلّه، كما سنبينه.

مثاله: من التكلم إلى الخطاب: ووجهه حثّ السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عناية تخصيص بالمواجهة قوله تعالى: {وَمََا لِيَ لََا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) } [يس: 22] . والأصل: (وإليه أرجع) فالتفت من التكلم إلى الخطاب. ونكتته: أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه وهو يريد نصح قومه، تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله تعالى.

كذا جعلوا هذه الآية من الالتفات، وفيه نظر لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين، وهنا ليس كذلك، لجواز أن يريد بقوله: {تُرْجَعُونَ}

المخاطبين لا نفسه.

وأجيب: بأنّه لو كان المراد ذلك لما صحّ الاستفهام الإنكاري، لأنّ رجوع العبد إلى

(1) إثبات صفة اليد لله تعالى صفة ثابتة بالكتاب والسنة، ولا يقال: إن أثبتنا اليد لله فهي جارحة، والجارحة منزه عنها الله. لأنا نقول: يد الله ليست جارحة، وليست كيدنا بل يده وحياته وعلمه كل صفاته هي صفات كمال وجلال تليق بكماله وجلاله، وصفاتنا صفات نقص وعجز تليق بنقصنا وعجزنا. انظر الصفات لعبد الغني المقدسي ص 8584. بتحقيقي.

(2) انظر البرهان 3/ 314، والإكسير ص 153140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت