ومثّل غيره بقوله تعالى: {لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} [النساء: 43] فالصلاة
تحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها، وقوله: {حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ} [النساء: 43] يخدم الأول {إِلََّا عََابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] يخدم الثاني.
قيل: ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي.
قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته، منها قوله تعالى: {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ}
[النحل: 1] فأمر الله يراد به: قيام الساعة، والعذاب، بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقد أريد بلفظه الأخير، كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحّاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ} . قال: محمد، وأعيد الضمير عليه في {تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] مرادا به قيام الساعة والعذاب.
ومنها وهي أظهرها قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ مِنْ سُلََالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) }
[المؤمنون: 12] فإنّ المراد به آدم، ثم أعاد عليه الضمير مرادا به ولده فقال: {ثُمَّ جَعَلْنََاهُ نُطْفَةً فِي قَرََارٍ مَكِينٍ (13) } [المؤمنون: 13] .
ومنها: قوله تعالى: {لََا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، ثم قال: {قَدْ سَأَلَهََا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 102] . أي: أشياء أخر لأنّ الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها.