فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 626

وهو: طلب حصول شيء على سبيل المحبة. ولا يشترط إمكان المتمنّى، بخلاف المترجّى، لكن نوزع في تسمية تمنّي المحال طلبا بأنّ: ما لا يتوقّع كيف يطلب؟

قال في «عروس الأفراح» : فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمنّي والترجّي والنداء والقسم ليس فيها طلب، بل هو تنبيه، ولا بدع في تسميته إنشاء. انتهى.

وقد بالغ قوم فجعلوا التّمنّي من قسم الخبر، وأنّ معناه النّفي، والزمخشري ممن جزم بخلافه. ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله: {يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَلََا نُكَذِّبَ} إلى قوله:

{وَإِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ} [الأنعام: 27، 28] وأجاب: بتضمنه معنى العدة [1] ، فتعلّق به التكذيب [2] .

وقال غيره: التّمني لا يصحّ فيه الكذب، وإنما الكذب في المتمنّى الذي يترجّح عند صاحبه وقوعه، فهو إذا على ذلك الاعتقاد الذي هو ظنّ، وهو خبر صحيح.

قال: وليس المعنى في قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ} أنّ ما تمنّوا ليس بواقع، لأنّه ورد في معرض الذّمّ لهم، وليس في ذلك المتمنّى ذمّ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنّهم لا يكذبون، وأنهم يؤمنون.

وحرف التّمني الموضوع له (ليت) ، نحو: {يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ} [الأنعام: 27] ، {يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يس: 26] ، {يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ} [النساء: 73] .

وقد يتمنّى ب (هل) حيث يعلم فقده، نحو: {فَهَلْ لَنََا مِنْ شُفَعََاءَ فَيَشْفَعُوا لَنََا}

[الأعراف: 53] ، وب (لو) ، نحو: {فَلَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً فَنَكُونَ} [الشعراء: 102] . ولذا نصب الفعل في جوابها.

وقد يتمنّى ب (لعلّ) في البعيد فتعطى حكم (ليت) في نصب الجواب، نحو: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبََابَ أَسْبََابَ السَّمََاوََاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر: 36، 37] .

ومن أقسامه الترجّي:

نقل القرافي في «الفروق» : الإجماع على أنه إنشاء، وفرّق بينه وبين التمني بأنّه في الممكن، والتمنّي فيه وفي المستحيل، وبأنّ الترجّي في القريب والتمنّي في البعيد. وبأن الترجّي في المتوقّع والتّمنّي في غيره. وبأن التمنّي في المشقوق للنفس والترجّي في غيره.

(1) من الوعد.

(2) انظر الكشاف 2/ 1312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت