فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 626

وتقييد إحباط العمل بالرّدة بالموت على الكفر في قوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كََافِرٌ} [البقرة: 217] . وأطلق في قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] .

وتقييد تحريم الدم بالمسفوح في الأنعام، وأطلق فيما عداها.

فمذهب الشافعيّ حمل المطلق على المقيّد في الجميع.

ومن العلماء من لا يحمله، ويجوّز إعتاق الكافر في كفارة الظهار واليمين، ويكتفي في التيمم بالمسح إلى الكوعين، ويقول: إن الردّة تحبط العمل بمجرّدها.

والثاني: مثل تقييد الصوم بالتتابع في كفارة القتل والظهار، وتقييده بالتفريق في صوم التمتع. وأطلق كفارة اليمين وقضاء رمضان: فيبقى على إطلاقه من جوازه مفرّقا ومتتابعا.

لا يمكن حمله عليهما، لتنافي القيدين، وهما: التفريق والتتابع، ولا على أحدهما لعدم المرجّح.

تنبيهات:

الأول: إذا قلنا بحمل المطلق على المقيّد، فهل هو من وضع اللغة أو بالقياس؟

مذهبان:

وجه الأول: أنّ العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد، وطلبا للإيجاز والاختصار.

الثاني: ما تقدّم محلّه: إذا كان الحكمان بمعنى واحد، وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد.

فأما إذا حكم في شيء بأمور، ثم في آخر ببعضها، وسكت فيه عن بعضها، فلا يقتضي الإلحاق. كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء، وذكر في التيمم عضوين. فلا يقال بالحمل ومسح الرأس والرجلين بالتراب فيه أيضا.

وكذلك ذكر العتق والصوم والإطعام في كفّارة الظهار، واقتصر في كفارة القتل على الأولين، ولم يذكر الإطعام. فلا يقال بالحمل وإبدال الصيام بالطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت