فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 626

{رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] أي: ذاتك.

ومنها: صيانة اللسان عنه تحقيرا له: {صُمٌّ بُكْمٌ} [البقرة: 18] أي: هم أو المنافقون.

ومنها: قصد العموم: نحو: {وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] أي: على العبادة وعلى أمورنا كلها. {وَاللََّهُ يَدْعُوا إِلى ََ دََارِ السَّلََامِ} [يونس: 25] أي: كلّ واحد.

ومنها: رعاية الفاصلة: نحو: {مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمََا قَلى ََ (3) } [الضحى: 3] أي: وما قلاك.

ومنها: قصد البيان بعد الإبهام: كما في فعل المشيئة، نحو: {وَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ}

[النحل: 9] أي: ولو شاء هدايتكم فإنّه إذا سمع السّامع {وَلَوْ شََاءَ} تعلّقت نفسه بمشاء انبهم عليه، لا يدري ما هو، فلمّا ذكر الجواب استبان بعد ذلك. وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها.

وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب، نحو: {وَلََا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلََّا بِمََا شََاءَ} [البقرة: 255] .

وقد ذكر أهل البيان: أنّ مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلّا إذا كان غريبا أو عظيما، نحو: {لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) } [التكوير: 28] ، {لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا}

[الأنبياء: 17] وإنّما اطرد أو كثر حذف مفعول المشيئة دون سائر الأفعال لأنه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء، فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلّا مشيئة الجواب، ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطّراد مفعولها، ذكره الزّملكاني والتنوخي في «الأقصى القريب» قالوا: وإذا حذف بعد (لو) فهو المذكور في جوابها أبدا، وأورد في «عروس الأفراح» : {قََالُوا لَوْ شََاءَ رَبُّنََا لَأَنْزَلَ مَلََائِكَةً} [فصلت: 14] فإنّ المعنى: لو شاء ربّنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة لأنّ المعنى معين على ذلك.

فائدة: قال الشيخ عبد القاهر: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلّا وحذفه أحسن من ذكره، وسمّى ابن جنّي الحذف شجاعة العربية لأنّه يشجع على الكلام.

قاعدة في حذف المفعول اختصارا واقتصارا:

قال ابن هشام: جرت عادة النحويين أن يقولوا بحذف المفعول اختصارا واقتصارا، ويريدون بالاختصار الحذف لدليل، ويريدون بالاقتصار الحذف لغير دليل، ويمثّلونه بنحو:

{كُلُوا وَاشْرَبُوا} [الطور: 19] أي: أوقعوا هذين الفعلين، والتحقيق أن يقال يعني كما قال أهل البيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت