فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 626

لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأنّ المبالغة أن تثبت أكثر ممّا له، وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها. وأيضا: فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان، وصفات الله منزّهة عن ذلك. واستحسنه الشيخ تقيّ الدين السّبكيّ [1] .

وقال الزّركشي في «البرهان» [2] : التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان:

أحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل.

والثاني: بحسب تعدّد المفعولات، ولا شك أن تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعدّدين، وعلى هذا القسم تنزّل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ولهذا قال بعضهم في (حكيم) : معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع.

وقال في «الكشاف» [3] : المبالغة في (التّوّاب) للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، أو لأنه بليغ في قبول التوبة: نزّل صاحبها منزلة من لم يذنب قطّ، لسعة كرمه.

وقد أورد بعض الفضلاء [4] سؤالا على قوله: {وَاللََّهُ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:

284]. وهو أن (قديرا) من صيغ المبالغة، فيستلزم الزيادة على معنى (قادر) والزيادة على معنى (قادر) محال، إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كلّ فرد فرد.

وأجيب: بأنّ المبالغة لمّا تعذّر حملها على كلّ فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد الّتي دلّ السّياق عليها، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلّق لا الوصف.

[المطابقة[5] ]

المطابقة: وتسمّى الطباق: الجمع بين متضادّين في الجملة.

وهو قسمان: حقيقيّ ومجازيّ، والثاني يسمّى التكافؤ، وكلّ منهما إما لفظيّ أو معنويّ، وإمّا طباق إيجاب أو سلب.

ومن أمثلة ذلك: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] ، {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ََ وَأَنَّهُ هُوَ أَمََاتَ وَأَحْيََا (44) } [النجم: 43، 44]

(1) البرهان 2/ 506504.

(2) البرهان 2/ 507.

(3) الكشاف 3/ 569.

(4) نقله في البرهان 2/ 508.

(5) انظر البرهان 3/ 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت