فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 626

يقصّ عليهم، كما رواه الحاكم في مستدركه [1] ، فنزلت مبسوطة تامّة، ليحصل لهم مقصود القصص: من استيعاب القصّة، وترويح النفس بها، والإحاطة بطرفيها.

وجواب خامس: وهو أقوى ما يجاب به، أنّ قصص الأنبياء إنما كرّرت لأنّ المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم، والحاجة داعية إلى ذلك لتكرير تكذيب الكفار لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكلما كذبوا أنزلت قصّة منذرة بحلول العذاب، كما حلّ على المكذبين، ولهذا قال تعالى في آيات: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] ، {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} [الأنعام: 6] ، وقصّة يوسف لم يقصد منها ذلك.

وبهذا أيضا يحصل الجواب عن حكمة عدم تكرير قصة أصحاب الكهف، وقصة ذي القرنين، وقصّة موسى مع الخضر، وقصّة الذّبيح.

فإن قلت: قد تكررت قصة ولادة يحيى وولادة عيسى مرتين، وليست من قبيل ما ذكرت.

قلت: الأولى: في سورة {كهيعص (1) } ، وهي مكية، أنزلت خطابا لأهل مكة.

والثانية: في سورة آل عمران، وهي مدنية، أنزلت خطابا لليهود ولنصارى نجران حين قدموا، ولهذا اتصل بها ذكر المحاجّة والمباهلة.

النوع الخامس: الصفة،

وترد لأسباب [2] :

أحدها: التخصيص في النكرة: نحو {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] .

الثاني: التوضيح في المعرفة: أي: زيادة البيان، نحو: {وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ}

[الأعراف: 158] [3] .

الثالث: المدح والثناء: ومنه صفات الله تعالى، نحو: {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ (2) الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (3) مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

[الفاتحة: 41] ، {هُوَ اللََّهُ الْخََالِقُ الْبََارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] .

ومنه: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44] ، فهذا الوصف للمدح، وإظهار شرف الإسلام، والتعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الإسلام الذي هو دين

(1) المستدرك 2/ 345وصححه، ووافقه الذهبي وسنده صحيح، وقد سبق قريبا

(2) انظر البرهان 2/ 429422.

(3) انظر البرهان 2/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت