وجعل منه ابن السيد قوله: {أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاسًا} [الأعراف: 26] . فإن المنزّل عليهم ليس هو نفس اللباس، بل الماء المنبت للزرع، المتّخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس.
التشبيه: نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها.
قال المبرّد في الكامل: لو قال قائل: هو أكثر كلام العرب لم يبعد.
وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغداديّ، في كتاب سمّاه «الجمان» [2] .
وعرّفه جماعة، منه السكاكيّ: بأنه الدّلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى [3] .
وقال ابن أبي الإصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.
وقال غيره: هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.
وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبّه حكما من أحكام المشبّه به [4] .
والغرض منه [5] : تأنيس النفس بإخراجها من خفيّ إلى جليّ، وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا.
وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار.
وأدواته [6] : حروف وأسماء وأفعال:
فالحروف: الكاف، نحو: {كَرَمََادٍ} [إبراهيم: 18] ، وكأنّ، نحو: {كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيََاطِينِ} [الصافات: 65]
(1) انظر الجمان في تشبيهات القرآن، والإكسير في علم التفسير ص 132، ونهاية الإيجاز ص 196، والبرهان 3/ 414، و «من بلاغة القرآن» ص 187، و «القرآن والصورة البيانية» ص 36، والتلخيص ص 238.
(2) وهو كتاب مطبوع باسم: «الجمان في تشبيهات القرآن» لابن ناقيا البغدادي، تحقيق الدكتور مصطفى الصاوي الجويني، نشر منشأة المعارف بالإسكندرية.
(3) انظر التلخيص في علوم البلاغة ص 238، والبرهان 3/ 415.
(4) هذه التعريفات كلها ذات مضمون واحد، إلا أن تعريف السكاكي هو التعريف المصطلح عليه في كتب البلاغة، انظر الإكسير ص 132، و «القرآن والصورة البيانية» ص 36.
(5) انظر الإكسير ص 133، والبرهان / 415.
(6) انظر الجمان ص 63، والبرهان 3/ 416.