فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 626

ومن أمثلته: {وَلََا يُضَارَّ كََاتِبٌ وَلََا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] فإنّه يحتمل: لا يضارر الكاتب والشهيد صاحب الحقّ بجور في الكتابة والشهادة، ولا يضارر بالفتح أي: لا

يضرهما صاحب الحق بإلزامهما ما لا يلزمهما، وإجبارهما على الكتابة والشهادة.

ثم إن توقّفت صحة دلالة اللفظ على إضمار سمّيت: دلالة اقتضاء، نحو: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي: أهلها.

وإن لم تتوقف، ودلّ اللفظ على ما لم يقصد به، سميت: دلالة إشارة، كدلالة قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيََامِ الرَّفَثُ إِلى ََ نِسََائِكُمْ} [البقرة: 187] على صحّة صوم من أصبح جنبا، إذ إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنبا في جزء من النهار. وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظيّ [1] .

والمفهوم: ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق. وهو قسمان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.

فالأول: ما يوافق حكمه المنطوق:

فإن كان أولى، سمّي: فحوى الخطاب، كدلالة: {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ} [الإسراء: 23] على تحريم الضرب، لأنه أشدّ.

وإن كان مساويا، سمّي: لحن الخطاب، أي: معناه، كدلالة: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ الْيَتََامى ََ ظُلْمًا} [النساء: 10] على تحريم الإحراق، لأنه مساو للأكل في الإتلاف.

واختلف: هل دلالة ذلك قياسية، أو لفظية مجازية أو حقيقية؟ على أقوال بيناها في كتبنا الأصولية.

والثاني: ما يخالف حكمه المنطوق. وهو أنواع:

مفهوم صفة، نعتا كان أو حالا أو ظرفا أو عددا، نحو: {إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] مفهومه: أنّ غير الفاسق لا يجب التّبيّن في خبره، فيجب قبول خبر

(1) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة، عالم، انظر التقريب 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت