فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 626

وأمّا ما لم يرد فيه نقل: فهو قليل، وطريق التّوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السّياق، وهذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب «المفردات» فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ، لأنه اقتضاه السياق. انتهى.

قتل: وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والصحابة، فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف وقد تمّ ولله الحمد في أربع مجلدات وسمّيته: «ترجمان القرآن» [1] . ورأيت وأنا في أثناء تصنيفه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، في المنام، في قصّة طويلة تحتوي على بشارة حسنة.

تنبيه من المهمّ معرفة التفاسير الواردة عن الصّحابة بحسب قراءة مخصوصة

وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان، فيظنّ اختلافا وليس باختلاف وإنما كلّ تفسير على قراءة. وقد تعرّض السّلف لذلك.

فأخرج ابن جرير في قوله تعالى: {لَقََالُوا إِنَّمََا سُكِّرَتْ أَبْصََارُنََا} [الحجر: 15] من طرق عن ابن عباس وغيره: أنّ {سُكِّرَتْ} بمعنى (سدّت) ومن طرق أنها بمعنى (أخذت) [2] .

ثم أخرج عن قتادة [3] قال: من قرأ {سُكِّرَتْ} مشدّدة، فإنّما يعني (سدّت) . ومن قرأ {سُكِّرَتْ} مخففة، فإنه يعني (سحرت) .

وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع.

ومثله قوله تعالى: {سَرََابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرََانٍ} [إبراهيم: 50] : أخرج ابن جرير، عن الحسن: أنه الذي تهنأ به الإبل [4] .

(1) انظر دليل مخطوطات السيوطي ص 32.

(2) انظر تفسير الطبري 7/ 498497، وقال 7/ 497: «واختلف القرّاء في قراءة قوله: {سُكِّرَتْ} : فقرأ أهل المدينة والعراق: {سُكِّرَتْ} بتشديد الكاف، بمعنى: غشيت وغطيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه، وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأ: لقالوا إنما سكرت.

(3) تفسير الطبري، رقم (21058) 7/ 498وسنده حسن. وانظر حجة القراءات لأبي زرعة ص 382، والكشف عن وجوه القراءات 2/ 30.

(4) رواه ابن جرير في تفسيره 7/ 485ولفظه: يعني الخضخاض هناء الإبل. وفي لفظ آخر: قطران الإبل.

وسنده حسن: واللفظ الآخر صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت