فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 626

وقسم اتّفقوا عليه: وهو استنباط الأحكام الأصليّة والفرعية والإعرابيّة لأنّ مبناها على الأقيسة وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإرشادات، لا يمتنع استنباطها منه، واستخراجها لمن له أهلية. انتهى ملخصا.

وقال أبو حيّان [1] : ذهب بعض من عاصرناه إلى أنّ علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم، وأنّ فهم الآيات يتوقف على ذلك. قال: وليس كذلك.

وقال الزّركشي بعد حكاية ذلك [2] : الحقّ أنّ علم التفسير: منه ما يتوقّف على النقل: كسبب النّزول، والنسخ، وتعيين المبهم، وتبيين المجمل. ومنه ما لا يتوقّف، ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر. قال: وكأنّ السّبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل، والتمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل على الاعتماد في المنقول، وعلى النظر في المستنبط.

قال [3] : واعلم أنّ القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنّقل، وقسم لم يرد.

والأول: إمّا أن يرد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أو الصحابة، أو رءوس التّابعين: فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي: فإن فسّره من حيث اللغة: فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم. أو بما شاهده من الأسباب والقرائن: فلا شك فيه.

وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة: فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذّر قدّم ابن عباس لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بشّره بذلك، حيث قال: «اللهمّ علّمه التأويل» [4] .

وقد رجّح الشافعي قول زيد في الفرائض، لحديث «أفرضكم زيد» [5] . وأما ما ورد عن التابعين: فحيث جاز الاعتماد فيما سبق فكذلك هنا، وإلّا وجب الاجتهاد.

هذا مشى جميع سلفنا الصالح.

(1) في تفسيره 1/ 5، وانظر البرهان 2/ 171.

(2) في البرهان 2/ 172171.

(3) البرهان 2/ 172.

(4) سبق تخريجه.

(5) رواه الترمذي (3790) ، والنسائي في فضائل الصحابة (182138) ، وابن ماجة (155) ، وأحمد 3/ 184و 3/ 281، والطيالسي (2096) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 226، وأبو نعيم في الحلية 3/ 122، والحاكم 3/ 422، وابن حبان (725271377131) ، والطحاوي في المشكل 1/ 350 351. والبيهقي 6/ 210. وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت