هذا أقل ما يحتاج إليه ومع ذلك فهو على خطر، فعليه أن يقول: يحتمل كذا، ولا يجزم إلّا في حكم اضطر إلى الفتوى به، فأدّى اجتهاده إليه فيجزم مع تجويز خلافه.
انتهى.
وقال ابن النّقيب: جملة ما تحصّل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال:
أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير.
الثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلّا الله.
الثالث: التفسير المقرّر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا، فيردّ إليه بأيّ طريق أمكن، وإن كان ضعيفا.
الرابع: التفسير بأنّ مراد الله كذا على القطع من غير دليل.
الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى.
ثم قال: واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام:
الأوّل: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه: من معرفة كنه ذاته وغيوبه التي لا يعلمها إلّا هو. وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعا.
الثاني: ما أطلع الله عليه نبيّه من أسرار الكتاب، واختصّه به. وهذا لا يجوز الكلام فيه إلّا له صلّى الله عليه وسلّم، أو لمن أذن له، قال: وأوائل السّور من هذا القسم، وقيل: من القسم الأول.
الثالث: علوم علّمها الله نبيّه مما أودع كتابه من المعاني الجليّة والخفيّة، وأمره بتعليمها. وهذا ينقسم إلى قسمين:
منه: ما لا يجوز الكلام فيه إلّا بطريق السمع: وهو: أسباب النزول، والنّاسخ والمنسوخ، والقراءات، واللغات، وقصص الأمم الماضية، وأخبار ما كائن من الحوادث، وأمور الحشر والمعاد.
ومنه: ما يؤخذ بطريق النّظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ: وهو قسمان:
قسم اختلفوا في جوازه: وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات [1] .
(1) قول جميع السلف في ذلك: حرمة تأويل الآيات التي تتكلم عن الصفات وصرفها عن ظاهرها، وعلى