فصل
أقسام الفواصل أربعة
قال ابن أبي الإصبع: لا تخرج فواصل القرآن عن أحد أربعة أشياء: التمكين، والتصدير، والتوشيح، والإيغال [1] .
فالتّمكين ويسمّى ائتلاف القافية: أن يمهّد الناثر للقرينة، أو الشاعر للقافية تمهيدا تأتي به القافية أو القرينة متمكّنة في مكانها، مستقرّة في قرارها، مطمئنّة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تامّا، بحث لو طرحت لاختلّ المعنى واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت عنها كمله السامع بطبعه.
ومن أمثلة ذلك: {يََا شُعَيْبُ أَصَلََاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} [هود: 87] الآية. فإنّه لمّا تقدّم في الآية ذكر العبادة، وتلاه ذكر التصرّف في الأموال، اقتضى ذلك ذكر الحلم والرّشد على الترتيب، لأنّ الحلم يناسب العبادات، والرّشد يناسب الأموال.
وقوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ أَفَلََا يَسْمَعُونَ (26) } [السجدة: 26] . {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ الْمََاءَ} إلى قوله: {أَفَلََا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] فأتى في الآية الأولى ب {يَهْدِ لَهُمْ} وختمها ب {يَسْمَعُونَ} لأنّ الموعظة فيها مسموعة، وهي أخبار القرون. وفي الثانية ب {يَرَوْا} وختمها ب {يُبْصِرُونَ}
لأنها مرئية.
وقوله: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصََارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [الأنعام:
103]فإنّ اللطيف بناسب ما لا يدرك بالبصر، والخبير بناسب ما يدركه.
وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ مِنْ سُلََالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) } إلى قوله: {فَتَبََارَكَ اللََّهُ أَحْسَنُ الْخََالِقِينَ} [المؤمنون: 1412] فإنّ في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها. وقد
فضائل القرآن ص 21، وابن نصر في قيام الليل ص 155 (المختصر) ، والآجري في أخلاق حملة القرآن ص 2524، وابن حبان في المجروحين 1/ 100، والحاكم في المستدرك 1/ 555، والبيهقي في الشعب 24/ 325324، وابن الجوزي في العلل 1/ 109. قلت: سنده ضعيف، فيه:
1 -إبراهيم بن مسلم الهجري: ضعيف.
2 -الصحيح أنه موقوف على ابن مسعود. فقد رواه جماعة من الثقات كابن عيينة وابن طهمان، وزائدة عن الهجري، عن ابن مسعود موقوفا. انظر تفصيل هذا في الذيل على كتاب «الرد على من يقول: {الم} حرف» . ص 9289.
(1) انظر البرهان 1/ 7978، والفاصلة ص 286285.