أو غيره لأنّه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقه الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب. كذا قال الحليمي [1] .
قال: وله غسلها بالماء وإن أحرقها بالنار فلا بأس أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر عليه.
وذكر غيره: أنّ الإحراق أولى من الغسل لأنّ الغسالة قد تقع على الأرض.
وجزم القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق، لأنه خلاف الاحترام، والنووي بالكراهة.
وفي بعض كتب الحنفية: أنّ المصحف إذا بلي لا يحرق، بل يحفر له في الأرض ويدفن. وفيه وقفة، لتعرّضه للوطء بالأقدام.
فرع
حكم تصغير المصحف
روى ابن أبي داود، عن ابن المسيّب، قال: لا يقول أحدكم: مصيحف ولا مسيجد ما كان لله تعالى فهو عظيم [2] .
فرع [3]
حكم مس المصحف للمحدث
مذهبنا ومذهب جمهور العلماء: تحريم مسّ المصحف للمحدث، سواء كان أصغر أم أكبر [4] ، لقوله تعالى: {لََا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) } [الواقعة: 79] . وحديث الترمذيّ وغيره: «لا يمس القرآن إلّا طاهر» [5] .
(1) انظر المنهاج 2/ 212.
(2) رواه ابن أبي داود في المصاحف ص 171.
(3) انظر التبيان ص 114113، والشعب 2/ 380، والمنهاج للحليمي 2/ 228227.
(4) انظر في هذه المسألة: التمهيد 17/ 400396، والأوسط 2/ 104101، والمجموع 2/ 172، والخلافيات 1/ 517497، وبداية المجتهد 1/ 8685، والانصاف 1/ 223222، وروضة الطالبين 1/ 8079، والكافي 1/ 4948، والشرح الكبير 1/ 9594، ومعرفة السنن والآثار 1/ 187185، وشرح العمدة 1/ 383380.
(5) رواه مالك في الموطأ (141) 1/ 199مرسلا. وأبو داود في المراسيل حديث رقم (93) ، وحديث رقم (260259258257) ص 214211. وابن أبي داود في المصاحف (212) . والبيهقي في المعرفة 1/ 186مرسلا. ووصله النسائي 8/ 5857. وابن حبان (6559) 14/ 510501. وعبد الرزاق في المصنف (1328) 1/ 342341، وحديث رقم (176791761917408) . وفي