فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 626

وأخرج من طرق عنه وعن غيره [1] : أنه النّحاس المذاب، وليسا بقولين وإنما الثاني تفسير لقراءة من قطرآن بتنوين قطر وهو النحاس، وآن شديد الحرّ، كما أخرجه ابن أبي حاتم هكذا عن سعيد بن جبير [2] .

وأمثلة هذا النوع كثيرة، والكافل بيانها كتابنا «أسرار التنزيل» [3] . وقد خرّجت على هذا قديما الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير آية {أَوْ لََامَسْتُمُ} [النساء:

43]. هل هو الجماع أو الجسّ باليد؟ فالأول تفسير لقراءة: لمستم والثاني لقراءة:

{لََامَسْتُمُ} ولا اختلاف.

فائدة: قال الشافعيّ رضي الله عنه في مختصر البويطيّ: لا يحلّ تفسير المتشابه إلّا بسنّة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو خبر عن أحد من أصحابه، أو إجماع العلماء، هذا نصّه.

فصل وأما كلام الصوفيّة في القرآن فليس بتفسير.

قال ابن الصلاح في فتاويه: وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحديّ المفسّر، أنّه قال: صنّف أبو عبد الرحمن السّلميّ [4] «حقائق التفسير» فإن كان قد اعتقد أنّ ذلك تفسير فقد كفر [5] .

قال ابن الصلاح [6] : وأنا أقول: الظنّ بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنّه

(1) انظر تفسير الطبري 7/ 486485.

(2) قرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو مجلز، وعكرمة، وقتادة، وابن أبي عبلة، وأبو حاتم، عن يعقوب:

(من قطر) بكسر القاف وسكون الطاء والتنوين (آن) بقطع الهمزة وفتحها ومدّها. انظر زاد المسير 4/ 377.

(3) أسرار التنزيل، أو «قطف الأزهار في كشف الأسرار» . مخطوط برلين 23/ 6. انظر دليل مخطوطات السيوطي ص 30.

(4) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى الأزدي السلمي. كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان. انظر طبقات المفسرين للسيوطي ص 9897، وتاريخ بغداد 2/ 248. وانظر منهج السلمي في تفسيره: في التفسير والمفسرون 2/ 389385.

(5) قال شيخ الإسلام في مقدمة أصول التفسير ص 8382: «وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول، فمثل كثير من الصوفية والوعّاظ والفقهاء، وغيرهم، يفسّرون القرآن بمعاني صحيحة، لكن القرآن لا يدلّ عليها، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في «حقائق التفسير» ، وإن كان فيما ذكروه ما هو معان باطلة، فإن ذلك يدخل في القسم الأول، وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعا، حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسدا. اهـ.

(6) نقله في البرهان 2/ 171170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت