المطلق: الدالّ على الماهية بلا قيد، وهو مع المقيد كالعامّ مع الخاص.
قال العلماء: متى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه، وإلّا فلا بل يبقى المطلق على إطلاقه، والمقيّد على تقييده لأنّ الله تعالى خاطبنا بلغة العرب.
والضابط: أنّ الله إذا حكم في شيء بصفة أو شرط، ثم ورد حكم آخر مطلقا، نظر:
فإن لم يكن له أصل يردّ إليه إلّا ذلك الحكم المقيّد وجب تقييده به.
وإن كان له أصل يرد إليه غيره لم يكن ردّه إلى أحدهما بأولى من الآخر.
فالأول: مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية في قوله:
{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] . وقوله: {شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106] .
وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله: {وَأَشْهِدُوا إِذََا تَبََايَعْتُمْ}
[البقرة: 282] . {فَإِذََا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] .
والعدالة شرط في الجميع.
ومثل تقييده ميراث الزوجين، بقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ}
[النساء: 11] . وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه.
وكذلك ما أطلق من المواريث كلّها بعد الوصية والدّين.
وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرّقبة المؤمنة، وإطلاقها في كفّارة الظّهار واليمين، والمطلق كالمقيّد في وصف الرقبة.
وكذلك تقييد الأيدي بقوله: {إِلَى الْمَرََافِقِ} [المائدة: 6] في الوضوء، وإطلاقه في التيمم.
(1) انظر البرهان 2/ 15.