الإجماع على العمل بإحدى الآيتين، علم بإجماعهم أنّ الناسخ ما أجمعوا على العمل بها.
قال: ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تخلوان عن هذين الوصفين.
قال غيره [1] : وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين، نحو: {وَأَرْجُلَكُمْ}
[المائدة: 6] . بالنصب والجرّ، ولهذا جمع بينهما: بحمل النّصب على الغسل، والجرّ على مسح الخفّ.
وقال الصيرفي [2] : جماع الاختلاف والتناقض: أنّ كلّ كلام صحّ أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض، وإنما التناقض في اللفظ ما ضادّه في كلّ جهة، ولا يوجد في الكتاب والسنة شيء من ذلك أبدا وإنما يوجد فيه النسخ في وقتين.
وقال القاضي أبو بكر [3] : لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل، فلذلك لم يجعل قوله: {اللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] . معارضا لقوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] . {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} [المائدة: 110] . لقيام الدليل العقلي أنّه لا خالق غير الله، فتعيّن تأويل ما عارضه، فيؤوّل (وتخلقون) على (تكذبون) و (تخلق) على (تصور) .
فائدة: قال الكرمانيّ عند قوله تعالى: {وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] : الاختلاف على وجهين: اختلاف تناقض: وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، وهذا هو الممتنع على القرآن.
واختلاف تلازم: وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف مقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والوعد والوعيد.
(1) هو الزركشي في برهانه 2/ 52.
(2) نقله في البرهان 2/ 53.
(3) انظر البرهان 2/ 51.