الصدق والكذب. فأورد عليه: خبر الله تعالى، فإنه لا يكون إلّا صادقا؟ فأجاب القاضي بأنّه يصحّ دخوله لغة.
وقيل: الذي يدخله التصديق والتكذيب، هو سالم من الإيراد المذكور.
وقال أبو الحسن البصريّ: كلام يفيد بنفسه. فأورد عليه، نحو: (قم) ، فإنّه يدخل في الحدّ لأنّ القيام منسوب والطلب منسوب.
وقيل: الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور: نفيا أو إثباتا.
وقيل: القول المقتضي بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو الإثبات.
وقال بعض المتأخرين: الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام، والخبر خلافه.
وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا، فلا يخلو: إمّا أن يكون بطلب ذكر الماهيّة، أو تحصيلها، أو الكف عنها. والأول الاستفهام، والثاني الأمر، والثالث النهي.
وإن لم يفد طلبا بالوضع: فإن لم يحتمل الصدق والكذب سمّي تنبيها وإنشاء، لأنك نبّهت به على مقصودك وأنشأته: أي: ابتكرته، من غير أن يكون موجودا في الخارج، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم، أم لا: كأنت طالق.
وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر.
وقد يرد بمعنى الأمر: نحو: {وَالْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ}
[البقرة: 233] ، {وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] .
وبمعنى النهي: نحو: {لََا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) } [الواقعة: 79] .
وبمعنى الدعاء: نحو: {وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . أي: أعنّا. ومنه: {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } [المسد: 1] فإنه دعاء عليه. وكذا: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمََا قََالُوا}
[المائدة: 64] .
وجعل منه قوم: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] قالوا: هو دعاء عليهم بضيق صدورهم عن قتال أحد [1] .
(1) انظر تفسير البغوي 1/ 461، والدر المصون 4/ 68، والتسهيل 1/ 151. قال الحدادي في وضح البرهان 1/ 291: «ويجوز على معنى الدعاء، فيكون اعتراضا» اهـ.