فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 626

إنّما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام، وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحدا حقيقيّا، نحو: (ما زيد بخارج) وإذا كان في أوّل الكلام جحدان كان أحدهما زائدا، وعليه: فِيمََا

إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف: 26] في أحد الأقوال.

وهو طلب الفهم، وهو بمعنى الاستخبار.

وقيل: الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حقّ الفهم فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما. حكاه ابن فارس في فقه اللغة [1] .

وأدواته: الهمزة، وهل، وما، ومن، وأيّ، وكم، وكيف، وأين، وأنّى، ومتى، وأيّان ومرّت في الأدوات.

وقال ابن مالك في المصباح: وما عدا الهمزة نائب عنها ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن، لزم ألّا يكون حقيقة إلّا إذا صدر من شاكّ مصدّق بإمكان الإعلام فإنّ غير الشاكّ إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدّق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام.

وقال بعض الأئمّة: وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنّما يقع في خطاب الله، على معنى أنّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل.

وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا، وألّف في ذلك العلّامة شمس الدين بن الصائغ كتابا سمّاه «روض الأفهام في أقسام الاستفهام» . قال فيه: قد توسّعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان، أو أشربته تلك المعاني، ولا يختص التجوّز في ذلك بالهمزة، خلافا للصفّار:

الأول: الإنكار: والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي، ولذلك تصحبه (إلا) كقوله: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفََاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] ، {وَهَلْ نُجََازِي إِلَّا الْكَفُورَ}

[سبأ: 17] ، وعطف على المنفيّ في قوله: {فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللََّهُ وَمََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ}

[الروم: 29] أي: لا يهدي. ومنه: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] ، {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنََا} [المؤمنون: 47] أ: لا نؤمن. {أَمْ لَهُ الْبَنََاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) } [الطور: 39] ، {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ََ (21) } [النجم: 21] أي: لا يكون هذا. {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ}

[الزخرف: 19] أي: ما شهدوا ذلك.

(1) معجم مقاييس اللغة 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت