فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 626

فإن قلت: عدم ذكرك المساواة في الترجمة لماذا؟ هل هو لرجحان نفيها أو عدم قبولها، أو لأمر غير ذلك؟

قلت: لهما، ولأمر ثالث، وهو: أنّ المساواة لا تكاد توجد، خصوصا في القرآن، وقد مثّل لها في «التلخيص» [1] بقوله تعالى: {وَلََا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلََّا بِأَهْلِهِ}

[فاطر: 43] . وفي «الإيضاح» بقوله: {وَإِذََا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا} [الأنعام: 68] .

وتعقّب: بأنّ في الآية الثانية حذف موصوف {الَّذِينَ} ، وفي الأولى إطناب بلفظ {السَّيِّئِ} لأنّ المكر لا يكون إلّا سيئا، وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرّغ، أي:

بأحد، وبالقصر في الاستثناء، وبكونها حاثّة على كفّ الأذى عن جميع الناس، محذّرة عن جميع ما يؤدّي إليه، وبأنّ تقديرها يضرّ بصاحبه مضرّة بليغة، فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعيّة الواقعة على سبيل التمثيليّة، لأن (يحيق) بمعنى (يحيط) ، فلا يستعمل إلّا في الأجسام.

كما يؤخذ من «المفتاح» ، وصرّح به الطيبيّ.

وقال بعضهم: الاختصار خاص بحذف الجمل فقط، بخلاف الإيجاز قال الشيخ بهاء الدين: وليس بشيء.

والإطناب: قيل: بمعنى الإسهاب، والحقّ أنه أخصّ منه، فإنّ الإسهاب: التطويل لفائدة أو لا لفائدة، كما ذكره التنوخيّ وغيره.

فصل الإيجاز قسمان: إيجاز قصر، وإيجاز حذف.

فالأوّل: هو الوجيز بلفظه،

قال الشيخ بهاء الدين: الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز قصر.

وقال بعضهم: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ.

وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقلّ من القدر المعهود عادة.

وسبب حسنه: أنّه يدلّ على التمكّن في الفصاحة، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «أوتيت جوامع

(1) التلخيص ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت