ومن المجتث: {نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) } [الحجر: 49] .
ومن المتقارب: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } [الأعراف: 183] .
الإدماج: قال ابن أبي الإصبع: هو أن يدمج المتكلم غرضا في غرض، أو بديعا في بديع، بحيث لا يظهر في الكلام إلّا أحد الغرضين أو أحد البديعين. كقوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى ََ وَالْآخِرَةِ} [القصص: 70] أدمجت المبالغة في المطابقة، لأنّ انفراده تعالى بالحمد في الآخرة وهي الوقت الذي لا يحمد فيه سواه مبالغة في الوصف بالانفراد بالحمد، وهو وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر فالأمر فيه حقيقة في الباطن، فإنه رب الحمد، والمنفرد به في الدارين. انتهى.
قلت: والأولى أن يقال في هذه الآية: إنّها من إدماج غرض في غرض، فإنّ الغرض منها تفرّده تعالى بوصف الحمد، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء.
الافتنان: هو الإتيان في كلام بفنّين مختلفين، كالجمع بين الفخر والتّعزية، في قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ (27) } [الرحمن: 27] فإنّه تعالى عزّى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر لفظات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى!.
ومنه: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: 72] الآية، جمع فيها بين هناء وعزاء.
الاقتدار: هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدّة صور، اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه، وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض. فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة، وتارة في صورة الإرداف، وحينا في مخرج الإيجاز، ومرّة في قالب الحقيقة.
قال ابن أبي الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن، فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة، وقوالب من الألفاظ متعدّدة، حتى لا تكاد تشتبه في موضعين منه، ولا بدّ أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا.
ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى:
الأول: أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا، بأن يقرب الغريب بمثله والمتداول
بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة.