{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللََّهِ} [الصف: 3] ، {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ} [البقرة: 28] .
كقوله: {فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النََّارِ} [البقرة: 175] أي: هؤلاء يجب أن يتعجّب منهم. وإنما لا يوصف تعالى بالتعجّب لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو تعالى منزّه عن ذلك، ولهذا تعبّر جماعة بالتعجيب بدله: أي: أنه تعجيب من الله للمخاطبين.
ونظير هذا مجيء الدعاء والترجّي منه تعالى، إنّما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي: هؤلاء ممّا يجب أن يقال لهم: عندكم هذا، ولذلك قال سيبويه في قوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ََ} [طه: 44] المعنى: اذهبا على رجائكما وطمعكما. وفي قوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) } [المطففين: 1] ، {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) } [المطففين: 10] : لا نقول هذا دعاء، لأنّ الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنّما تكلّموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون، فكأنه قيل لهم: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) } أي: هؤلاء ممّا وجب هذا القول لهم لأنّ هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور والهلكة، فقيل: هؤلاء ممّن دخل في الهلكة.
فرع من أقسام الخبر: الوعد والوعيد،
نحو: {سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي الْآفََاقِ} [فصلت: 53] {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ} [الشعراء: 227] وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء.
فرع من أقسام الخبر: النفي،
بل هو شطر الكلام كلّه. والفرق بينه وبين الجحد: أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا ولا يسمّى جحدا، وإن كان كاذبا سمّي جحدا ونفيا أيضا، فكلّ جحد نفي، وليس كلّ نفي جحدا. ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجريّ وغيرهما.
مثال النفي: {مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ} [الأحزاب: 40] .
ومثال الجحد: نفي فرعون وقومه آيات موسى، قال تعالى: {فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ آيََاتُنََا مُبْصِرَةً قََالُوا هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهََا وَاسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 13، 14] .
وأدوات النفي: لا، ولات، وليس، وما، وإن، ولم، ولمّا. وقد تقدّمت معانيها وما
افترقت فيه في نوع الأدوات (1) .