ومن الثاني قوله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلى ََ ظِلٍّ ذِي ثَلََاثِ شُعَبٍ (30) } [المرسلات: 30] الآية فيها عنوان علم الهندسة، فإنّ الشكل المثلّث أول الأشكال، وإذا نصب في الشمس على أيّ ضلع من أضلاعه لا يكون له ظلّ، لتحديد رءوس زواياه فأمر الله تعالى أهل جهنّم بالانطلاق إلى ظلّ هذا الشكل تهكّما بهم.
وقوله: {وَكَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 75] الآيات
فيها عنوان علم الكلام، وعلم الجدل، وعلم الهيئة.
الفرائد: هو مختصّ بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة منزلة الفريدة من العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها تدلّ على عظم فصاحة هذا الكلام، وقوة عارضته، وجزالة منطقه، وأصالة عربيّته، بحيث لو أسقطت من الكلام عزّت على الفصحاء.
ومنه لفظ: {حَصْحَصَ} في قوله: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51] و {الرَّفَثُ}
في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيََامِ الرَّفَثُ إِلى ََ نِسََائِكُمْ} [البقرة: 187] .
ولفظة {فُزِّعَ} في قوله: {حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] .
و {خََائِنَةَ الْأَعْيُنِ} في قوله: {يَعْلَمُ خََائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: 19] .
وألفاظ قوله: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] ، وقوله: {فَإِذََا نَزَلَ بِسََاحَتِهِمْ فَسََاءَ صَبََاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) } [الصافات: 177] .
القسم: هو أن يريد المتكلّم الحلف على شيء، فيحلف بما يكون فيه فخر له، أو تعظيم لشأنه، أو تنويه لقدره، أو ذم لغيره، أو جاريا مجرى الغزل والترقق، أو خارجا مخرج الموعظة والزهد، كقوله: {فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
[الذاريات: 23] أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمّنه التمدّح بأعظم قدرة، وأجل عظمة.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } [الحجر: 72] أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم تعظيما لشأنه، وتنويها بقدره. وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق بذلك.
[اللف والنشر[1] ]
اللف والنشر [2] : هو أن يذكر شيئان أو أشياء، إمّا تفصيلا بالنصّ على كلّ واحد، أو
(1) انظر نهاية الإيجاز ص 289.
(2) قال الرازي في نهاية الإيجاز ص 289: «هو أن تلفّ شيئين، ثم ترمي بتفسيرهما جملة، ثقة بأنّ السامع يرد إلى كلّ واحد منهما ما له» اهـ.