فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 626

الاختصار، والتأكيد مبني على الطّول. ومن ثمّ ردّ الفارسيّ على الزّجّاج في قوله في:

{إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ} [طه: 63] إنّ التقدير: إن هذان لهما ساحران فقال: الحذف والتوكيد باللّام متنافيان، وأمّا حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما، لأنّ المحذوف لدليل كالثابت.

الرابع: ألّا يؤدّي حذفه إلى اختصار المختصر، ومن ثمّ لم يحذف اسم الفعل لأنه اختصار للفعل.

الخامس: ألّا يكون عاملا ضعيفا، فلا يحذف الجار، والناصب للفعل، والجازم إلّا في مواضع قويت فيها الدلالة، وكثر فيها استعمال تلك العوامل.

السادس: ألّا يكون المحذوف عوضا عن شيء، ومن ثمّ قال ابن مالك: إنّ حرف النداء ليس عوضا من (أدعو) لإجازة العرب حذفه. ولذا أيضا لم تحذف التاء من إقامة واستقامة. وأمّا: {وَإِقََامَ الصَّلََاةِ} [الأنبياء: 73] فلا يقاس عليه، ولا خبر كان: لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها.

السابع: ألّا يؤدّي حذفه إلى تهيئة العامل القويّ، ومن ثمّ لم يقس على قراءة:

{وَكُلًّا وَعَدَ اللََّهُ الْحُسْنى ََ} [1] [الحديد: 10] .

فائدة: اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن، ولهذا قال في قوله تعالى:

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] : إنّ الأصل (لا تجزي فيه) ، فحذف حرف الجرّ، فصار (تجزيه) ثم حذف الضمير، فصار {تَجْزِي} . وهذه ملاطفة في الصناعة. ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا، قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النّفس، وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.

قاعدة الأصل أن يقدّر الشيء في مكانه الأصليّ:

لئلّا يخالف الأصل من وجهين: الحذف، ووضع الشيء في غير محله. فيقدّر المفسّر في نحو (زيدا رأيته) مقدّما عليه. وجوّز البيانيون تقديره مؤخرا عنه لإفادة الاختصاص، كما قاله النحاة، وإذا منع منه مانع، نحو:

{وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ} [فصلت: 17] . إذ لا يلي (أمّا) فعل.

(1) قرأ ابن عامر: «وكل» بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، انظر حجّة كلّ قراءة في الكشف لمكي 2/ 307 308، وانظر النشر 2/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت