الثالث: أن يوافق بعض كلماته، نحو: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحََاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (10) } [الأنعام: 10] . {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلى ََ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجََاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) } [الإسراء: 21] . {قََالَ لَهُمْ مُوسى ََ وَيْلَكُمْ لََا تَفْتَرُوا عَلَى اللََّهِ كَذِبًا} [طه: 61] . إلى قوله: {وَقَدْ خََابَ مَنِ افْتَرى ََ} [طه: 61] . {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّارًا (10) } [نوح: 15] .
وأمّا التوشيح: فهو أن يكون في أوّل الكلام ما يستلزم القافية.
والفرق بينه وبين التصدير: أنّ هذا دلالته معنوية، وذاك لفظية. كقوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ اصْطَفى ََ آدَمَ} [آل عمران: 33] الآية، فإنّ {اصْطَفى ََ} لا يدلّ على أنّ الفاصلة {الْعََالَمِينَ} باللفظ لأنّ لفظ {الْعََالَمِينَ} غير لفظ {اصْطَفى ََ} . ولكن بالمعنى لأنه يعلم أنّ من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون.
وكقوله: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} [يس: 37] الآية. قال ابن أبي الإصبع: فإنّ من كان حافظا لهذه السورة، متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل، علم أنّ الفاصلة {مُظْلِمُونَ} لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم. أي:
دخل في الظلمة، ولذلك سمّي: توشيحا، لأنّ الكلام لما دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يحوّل عليها الوشاح.
وأما
الإيغال:
فتقدم في نوع الإطناب.
فصل [1]
أقسام السجع
قسّم البديعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام: مطرّف، ومتواز، ومرصّع، ومتوازن، ومتماثل.
فالمطرّف: أن تختلف الفاصلتان في الوزن وتتفقا في حروف السجع، نحو: {مََا لَكُمْ لََا تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوََارًا (14) } [نوح: 13، 14] .
والمتوازي: أن يتفقا وزنا وتقفية، ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في
(1) انظر الإيجاز للرازي ص 142.