فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 626

حذف جمل كثيرة، نحو: {فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} [يوسف: 45، 46] . أي:

فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا، ففعلوا، فأتاه فقال له: يا يوسف.

تارة لا يقام شيء مقام المحذوف كما تقدّم، وتارة يقام ما يدلّ عليه، نحو: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مََا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} [هود: 57] فليس الإبلاغ هو الجواب لتقدمه على تولّيهم، وإنما التقدير: فإن تولّوا فلا لوم عليّ، أو: فلا عذر لكم، لأني أبلغتكم.

{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} [فاطر: 4] أي: فلا تحزن واصبر.

{وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] أي: يصيبهم مثل ما أصابهم.

فصل

انقسام الإطناب إلى بسط وزيادة

كما انقسم الإيجاز إلى: إيجاز قصر وإيجاز حذف، كذلك انقسم الإطناب إلى:

بسط وزيادة.

فالأوّل: الإطناب بتكثير الجمل:

كقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} الآية [164] في سورة البقرة، أطنب فيها أبلغ الإطناب لكون الخطاب مع الثقلين، وفي كلّ عصر وحين، للعالم منهم والجاهل، والموافق منهم والمنافق.

وقوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} [غافر: 7] .

فقوله: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} إطناب لأنّ إيمان حملة العرش معلوم، وحسّنه إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه [1] .

{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لََا يُؤْتُونَ الزَّكََاةَ} [فصلت: 6، 7] وليس من المشركين مزكّ، والنكتة: الحثّ للمؤمنين على أدائها، والتحذير من المنع، حيث جعل من أوصاف المشركين [2] .

(1) التصريح بقوله: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} مع الغنى عن ذكره رأسا:

1 -لإظهار فضيلة الإيمان، وإبراز شرف أهله.

2 -والإشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ينطق به قوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} فإنّ المشاركة في الإيمان أقوى المناسبات وأتمها وأدعى الدعاوي إلى النصح والشفقة. انظر البحر المحيط 7/ 451، وتفسير أبي السعود 7/ 267.

(2) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 4/ 92: «والمراد بالزكاة هاهنا طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت