أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب سمّاه «البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن» . ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعيّ في كتاب سمّاه «نظم الدّرر في تناسب الآية والسور» [2] وكتابي الّذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك، جامع لمناسبات السور والآيات مع ما تضمّنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة. وقد لخّصت منه مناسبات السور خاصّة في جزء لطيف، سمّيته «تناسق الدّرر في تناسب السور» [3] .
وعلم المناسبة علم شريف، قلّ اعتناء المفسرين به لدقّته، وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين، وقال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط.
وقال ابن العربيّ في «سراج المريدين» [4] : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متّسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم، لم يتعرّض له إلّا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله لنا فيه، فلمّا لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه.
وقال غيره [5] : أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب وكان يقول على الكرسيّ إذا قرئ عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟ وما الحكم في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة؟. وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة.
(1) انظر البرهان 1/ 35.
(2) وهو مطبوع في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، وهو تفسير جامع للمناسبات بين الآية وأختها، وبين السورة والتي قبلها بما يمتع.
(3) وقد طبع في مصر قديما. وأنا بصدد تحقيقه على نسخ خطية يسّر الله إتمامه.
(4) نقله في البرهان 1/ 36.
(5) القائل هو الشيخ أبو الحسن الشهراباني كما ذكر الزركشي في البرهان 1/ 36.