فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 626

النوع الثامن والستون في جدل القرآن[1]

أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفيّ [2] .

قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلّة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كلّيات المعلومات العقلية والسمعية إلّا وكتاب الله قد نطق به، لكن أورده على عادة العرب، دون دقائق طرق المتكلمين، لأمرين:

أحدهما: بسبب ما قاله: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}

[إبراهيم: 4] .

والثاني: أنّ المائل إلى طريق المحاجّة هو العاجز عن إقامة الحجّة بالجليل من الكلام فإنّ من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّا الأقلّون ولم يكن ملغزا. فأخرج تعالى مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلى صورة ليفهم العامة من جليّها ما يقنعهم، وتلزمهم الحجة، وتفهم الخواصّ من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء.

وقال ابن أبي الإصبع: زعم الجاحظ أنّ المذهب الكلاميّ لا يوجد منه شيء في القرآن، وهو مشحون به. وتعريفه: أنه احتجاج المتكلّم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام. ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدّمات الصادقة، فإنّ الإسلاميين من أهل هذا العلم ذكروا أنّ من أوّل سورة الحج إلى قوله: {وَأَنَّ اللََّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [الحج: 7] . خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات:

قوله {ذََلِكَ بِأَنَّ اللََّهَ هُوَ الْحَقُّ} [الحج: 6] لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنّه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظما لها، وذلك مقطوع بصحّته، لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه

(1) انظر البرهان 2/ 24.

(2) وهو مطبوع بتحقيق الدكتور زاهر الألمعي، مؤسسة الرسالة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت