فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 626

{لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [محمد: 19] : إنّ الخبر محذوف، أي: موجود.

وقد أنكره الإمام فخر الدين وقال: هذا الكلام لا يحتاج إلى تقدير، وتقدير النحاة فاسد لأنّ نفي الحقيقة مطلقة أعمّ من نفيها مقيّدة، فإنّها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد، وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر.

وردّ: بأن تقديرهم: (موجود) يستلزم نفي كل إله غير الله قطعا، فإن العدم لا كلام فيه فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيّدة. ثم لا بد من تقدير خبر، لاستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهر أو مقدّر، وإنّما يقدّر النحويّ ليعطي القواعد حقّها، وإن كان المعنى مفهوما.

قال ابن هشام: إنّما يشترط الدليل فيما إذا كان المحذوف الجملة بأسرها أو أحد ركنيها، أو يفيد معنى فيها هي مبنيّة عليه، نحو: {تَاللََّهِ تَفْتَؤُا} [يوسف: 85] أمّا الفضلة فلا يشترط لحذفها وجدان دليل، بل يشترط ألّا يكون في حذفها ضرر معنويّ أو صناعيّ.

قال: ويشترط في الدليل اللفظيّ أن يكون طبق المحذوف، وردّ قول الفراء في:

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسََانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظََامَهُ بَلى ََ قََادِرِينَ} [القيامة: 3، 4] : إنّ التقدير: (بل ليحسبنا قادرين) لأنّ الحسبان المذكور بمعنى الظن والمقدّر بمعنى العلم، لأن التردّد في الإعادة كفر، فلا يكون مأمورا به.

قال والصّواب فيها قول سيبويه: إنّ {قََادِرِينَ} حال، أي: بل نجمعها قادرين، لأنّ فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان، ولأنّ (بلى) لإيجاب المنفيّ، وهو فيها فعل الجمع.

الشرط الثاني: ألّا يكون المحذوف كالجزء: ومن ثمّ لم يحذف الفاعل ولا نائبه ولا اسم كان وأخواتها. قال ابن هشام [1] . وأما قول ابن عطية [2] في: {بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ}

[الجمعة: 5] إنّ التقدير: (بئس المثل مثل القوم) فإن أراد تفسير الإعراب، وأن الفاعل لفظ (المثل) محذوفا فمردود، وإن أراد تفسير المعنى، وأنّ في {بِئْسَ} ضمير المثل مستترا فسهل.

الشرط الثالث: ألّا يكون مؤكّدا: لأنّ الحذف مناف للتأكيد، إذ الحذف مبنيّ على

(1) انظر مغني اللبيب 1/ 609.

(2) انظر تفسيره المحرر الوجيز 5/ 308307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت