ورد في القرآن سورتان: أولهما {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} في كلّ نصف سورة، فالتي هي النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ، والتي في الثاني على شرح المعاد
أفرده بالتصنيف خلق، أولهم فيما أحسب الكسائيّ، ونظمه السخاويّ، وألّف في توجيهه الكرمانيّ كتابه: «البرهان في متشابه القرآن» [2] وأحسن منه «درّة التنزيل وغرّة التأويل» [3] لأبي عبد الله الرّازيّ، وأحسن من هذا «ملاك التأويل» [4] لأبي جعفر بن الزبير، ولم أقف عليه، وللقاضي بدر الدين بن جماعة في ذلك كتاب لطيف سمّاه «كشف المعاني عن متشابه المثاني» . وفي كتابي «أسرار التنزيل» المسمى «قطف الأزهار في كشف الأسرار» [5] من ذلك الجمّ الغفير [6] .
والقصد به: إيراد القصّة الواحدة في صور شتّى، وفواصل مختلفة، بل تأتي في موضع واحد مقدّما، وفي آخر مؤخّرا، كقوله في البقرة: {وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] ، وفي الأعراف {وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا} [الأعراف:
161]. وفي البقرة: {وَمََا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللََّهِ} [البقرة: 173] ، وسائر القرآن: {وَمََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ بِهِ} [المائدة: 3] .
أو في موضع بزيادة وفي آخر بدونها، نحو: {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} في البقرة [الآية: 6] ، وفي يس: {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} [الآية: 10] . وفي البقرة {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلََّهِ} [الآية: 193] . وفي الأنفال {كُلُّهُ لِلََّهِ} [الأنفال: 39] .
أو في موضع معرّفا وفي آخر منكّرا، أو مفردا وفي آخر جمعا، أو بحرف وفي آخر بحرف آخر، أو مدغما وفي آخر مفكوكا. وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات.
(1) انظر البرهان 1/ 112، وفنون الأفنان ص 376.
(2) وهو مطبوع.
(3) وهو مطبوع وهو للخطيب الاسكافي، وكتاب الرازي: «أنموذج جليل» .
(4) وهو مطبوع.
(5) وهو موجود في مكتبة برلين (723/ 6) .
(6) وقد ضمن الفيروزآبادي كتابه بصائر ذوي التمييز، ملخصا لأقوال العلماء في الآيات المشتبهات.