فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 626

وهذه أمثلة منه بتوجيهها:

قوله تعالى في البقرة: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [الآية: 2] . وفي لقمان: {هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) } [الآية: 3] لأنه لمّا ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب (المتقين) . ولمّا ذكر ثمّ الرحمة ناسب (المحسنين) [1] .

قوله تعالى: {وَقُلْنََا يََا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلََا} [البقرة: 35] ، وفي الأعراف:

{فَكُلََا} [الآية: 19] بالفاء، قيل: لأنّ السكنى في البقرة الإقامة، وفي الأعراف اتخاذ المسكن، فلمّا نسب القول إليه تعالى: {وَقُلْنََا يََا آدَمُ} ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل، ولذا قال فيه: {رَغَدًا} وقال: {حَيْثُ شِئْتُمََا} لأنّه أعمّ.

وفي الأعراف: {وَيََا آدَمُ} فأتى بالفاء الدالّة على ترتيب الأكل على السّكنى المأمور باتخاذها لأنّ الأكل بعد الاتخاذ، و {مِنْ حَيْثُ} لا تعطي عموم معنى: {حَيْثُ شِئْتُمََا} [2] .

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ وَلََا يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ} [البقرة: 48] ، وقال بعد ذلك: {وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا عَدْلٌ وَلََا تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ} [البقرة: 123] ففيه تقديم العدل وتأخيره، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى [3] .

وذكر في حكمته: أنّ الضمير في {مِنْهََا} راجع في الأولى إلى النفس الأولى، وفي الثانية إلى النفس الثانية، فبيّن في الأولى أنّ النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل، وقدّمت الشفاعة لأنّ الشافع يقدّم الشفاعة على العدل. وبيّن في الثانية أنّ النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع منها، وقدّم العدل لأنّ الحاجة إلى الشفاعة إنّما تكون عند رده، ولذلك قال في الأولى:

{وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ} وفي الثانية: {وَلََا تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ} لأنّ الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.

قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ} [البقرة:

49]، وفي إبراهيم {وَيُذَبِّحُونَ} [إبراهيم: 6] بالواو لأنّ الأولى من كلامه تعالى لهم،

(1) انظر ملاك التأويل 1/ 178177.

(2) انظر ملاك التأويل 1/ 188186، وبصائر ذوي التمييز 1/ 141140، وفتح الرحمن ص 2221، والبرهان 1/ 128، والدرة ص 1110.

(3) انظر ملاك التأويل 1/ 197196، وبصائر ذوي التمييز 1/ 141، ودرة التنزيل ص 1311، والبرهان 1/ 127124، وفتح الرحمن ص 2524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت