الجناس: هو تشابه اللفظين في اللفظ [1] .
قال في «كنز البراعة» : وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه، فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها، ولأنّ اللّفظ المشترك إذا حمل على معنى، ثم جاء والمراد به آخر، كان للنفس تشوّق إليه.
وأنواع الجناس كثيرة:
منها: التامّ: بأن يتّفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السََّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مََا لَبِثُوا غَيْرَ سََاعَةٍ} [الروم: 55] وقيل: ولم يقع منه في القرآن سواه. واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر، وهو: {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ يُقَلِّبُ اللََّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصََارِ (44) } [النور: 43، 44] .
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال: الساعة في الموضعين بمعنى واحد، والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى، ولا يكون أحدهما حقيقة، والآخر مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز، وعلى الآخرة حقيقة، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت: ركبت حمارا ولقيت حمارا، تعني بليدا.
ومنها: المصحّف: ويسمّى جناس الخط. بأن تختلف الحروف في النقط، كقوله:
{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 79، 80] .
ومنها: المحرّف: بأن يقع الاختلاف في الحركات، كقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنََا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) } [الصافات: 72، 73] .
وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:
ومنها: الناقص: بأن يختلف في عدد الحروف، سواء كان الحرف المزيد أوّلا أو وسطا أو آخرا، كقوله: {وَالْتَفَّتِ السََّاقُ بِالسََّاقِ (29) إِلى ََ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسََاقُ (30) } [القيامة: 29، 30] ، {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرََاتِ} [النحل: 69] .
(1) انظر البرهان 3/ 450.