{مِثْلَ مََا} إلى آخره إيغال زائد على المعنى، لتحقيق هذا الوعد، وأنه واقع معلوم ضرورة، لا يرتاب فيه أحد.
النوع الخامس: التّذييل [1] :
وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة، والثانية تشتمل على المعنى الأول، لتأكيد منطوقه أو مفهومه، ليظهر المعنى لمن لم يفهمه، ويتقرّر عند من فهمه. نحو: {ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَهَلْ نُجََازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) } [سبأ: 17] ، {وَقُلْ جََاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبََاطِلُ إِنَّ الْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقًا (81) } [الإسراء: 81] {وَمََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخََالِدُونَ}
[الأنبياء: 34] ، {كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] . {وَيَوْمَ الْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلََا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] .
النوع السادس عشر: الطّرد والعكس:
قال الطّيبيّ: وهو أن يؤتى بكلامين، يقرّر الأوّل بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس، كقوله: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلََاثَ مَرََّاتٍ} إلى قوله:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلََا عَلَيْهِمْ جُنََاحٌ بَعْدَهُنَّ} [النور: 58] ، فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصّة مقرّر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها، وبالعكس. وكذا قوله: {لََا يَعْصُونَ اللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
قلت: وهذا النوع يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك.
النوع السابع عشر: التكميل [2] :
ويسمّى بالاحتراس، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم، نحو: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكََافِرِينَ} [المائدة: 54] ، فإنّه لو اقتصر على {أَذِلَّةٍ} لتوهّم أنه لضعفهم، فدفعه بقوله: {أَعِزَّةٍ} . ومثله: {أَشِدََّاءُ عَلَى الْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] . لو اقتصر على (أشدّاء) لتوهّم أنه لغلظهم. {تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}
[طه: 22] {لََا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لََا يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] . احتراس، لئلا يتوهّم نسبة الظلم إلى سليمان. ومثله: {فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الفتح: 25] . وكذا:
{قََالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللََّهِ وَاللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنََافِقِينَ لَكََاذِبُونَ}
[المنافقون: 1] فالجملة الوسطى احتراس، لئلّا يتوهم أنّ التكذيب مما في نفس الأمر.
قال في «عروس الأفراح» : فإن قيل: كلّ من ذلك أفاد معنى جديدا، فلا يكون
(1) انظر البرهان 3/ 68.
(2) انظر البرهان 3/ 64.