فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 626

وأدوات النفي: لا، ولات، وليس، وما، وإن، ولم، ولمّا. وقد تقدّمت معانيها وما

افترقت فيه في نوع الأدوات [1] .

ونورد هنا فائدة زائدة، قال الخويّي: أصل أدوات النفي (لا) و (ما) لأنّ النفي إمّا في الماضي وإمّا في المستقبل، والاستقبال أكثر من الماضي أبدا، و (لا) أخفّ من (ما) فوضعوا الأخفّ للأكثر.

ثم إنّ النفي في الماضي: إمّا أن يكون نفيا واحدا مستمرّا، أو نفيا فيه أحكام متعدّدة، وكذلك النّفي في المستقبل فصار النفي على أربعة أقسام، واختاروا له أربع كلمات: ما، ولم، ولن، ولا. وأما إن ولمّا فليسا بأصلين. فما ولا في الماضي والمستقبل متقابلان، ولم كأنه مأخوذ من (لا) و (ما) ، لأنّ (لم) نفي للاستقبال لفظا والمضيّ معنى، فأخذ اللّام من (لا) التي هي لنفي المستقبل، والميم من (ما) التي هي لنفي الماضي، وجمع بينهما إشارة إلى أنّ في (لم) إشارة إلى المستقبل والماضي، وقدّم اللّام على الميم إشارة إلى أنّ (لا) هي أصل النفي ولهذا ينفى بها في أثناء الكلام، فيقال: لم يفعل زيد ولا عمرو. وأمّا (لمّا) فتركيب بعد تركيب، كأنه قال: (لم) و (ما) لتوكيد معنى النفي في الماضي، وتفيد الاستقبال أيضا، ولهذا تفيد (لمّا) الاستمرار.

تنبيهات[2]

الأول: زعم بعضهم أنّ شرط صحة النفي عن الشيء صحّة اتصاف المنفيّ عنه بذلك الشيء، وهو مردود بقوله تعالى: {وَمََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ عَمََّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 132] ، {وَمََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] ، {لََا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلََا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، ونظائره.

والصّواب: أنّ انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.

الثاني: نفي الذات الموصوفة: قد يكون نفيا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيا للذّات أيضا.

من الأول: {وَمََا جَعَلْنََاهُمْ جَسَدًا لََا يَأْكُلُونَ الطَّعََامَ} [الأنبياء: 8] أي: بل هم جسد يأكلونه.

ومن الثاني: {لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا} [البقرة: 273] أي: لا سؤال لهم

(1) وهو النوع الأربعون فيما سبق.

(2) انظر البرهان 2/ 388376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت