فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 626

وكثيرا ما يصحبه التكذيب، وهو في الماضي بمعنى (لم يكن) ، وفي المستقبل بمعنى (لا يكون) ، نحو: {أَفَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} [الإسراء: 40] أي: لم يفعل ذلك.

{أَنُلْزِمُكُمُوهََا وَأَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ} [هود: 28] . أي: لا يكون هذا الإلزام.

الثاني: التوبيخ: وجعله بعضهم من قبيل الإنكار، إلّا أنّ الأول إنكار إبطال، وهذا إنكار توبيخ، والمعنى على أنّ ما بعده واقع جدير بأن ينفى، فالنفي هنا غير قصديّ والإثبات قصديّ، عكس ما تقدم، ويعبّر عن ذلك بالتقريع أيضا، نحو: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي}

[طه: 93] ، {أَتَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] ، {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخََالِقِينَ (125) }

[الصافات: 125] .

وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت ووبّخ على فعله كما ذكر، ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع، كقوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] ، {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا} [النساء: 97] .

الثالث: التقرير: وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده.

قال ابن جنّي: ولا يستعمل ذلك بهل، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام. وقال الكنديّ: ذهب كثير من العلماء في قوله: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ}

[الشعراء: 72، 73] إلى أنّ (هل) تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ إلّا أني رأيت أبا عليّ [1] أبى ذلك وهو معذور، لأن ذلك من قبيل الإنكار.

ونقل أبو حيان [2] عن سيبويه: أنّ استفهام التقرير لا يكون بهل، إنما يستعمل فيه الهمزة، ثم نقل عن بعضهم أنّ (هل) تأتي تقريرا، كما في قوله تعالى: {هَلْ فِي ذََلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) } [الفجر: 5] .

والكلام مع التقرير موجب، ولذلك يعطف عليه صريح الموجب، ويعطف على صريح الموجب.

فالأول: كقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) }

[الشرح: 1، 2] ، {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ََ (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ََ (7) } [الضحى: 6، 7] ، {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ} [الفيل: 2، 3] .

(1) انظر البرهان 2/ 332.

(2) انظر البحر المحيط 7/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت