فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 626

والثاني: نحو {أَكَذَّبْتُمْ بِآيََاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْمًا} [النمل: 84] على ما قرّره الجرجانيّ من جعلها مثل: {وَجَحَدُوا بِهََا وَاسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] .

وحقيقة استفهام التقرير: أنه استفهام إنكار، والإنكار نفي، وقد دخل على النفي، ونفي النفي إثبات. ومن أمثلته: {أَلَيْسَ اللََّهُ بِكََافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}

[الأعراف: 172] وجعل منه الزمخشريّ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] .

الرابع: التعجّب أو التعجيب: نحو: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ} [البقرة: 28] ، {مََا لِيَ لََا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20] .

وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله: {أَتَأْمُرُونَ النََّاسَ بِالْبِرِّ} [البقرة: 44] قال الزمخشريّ [1] : الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتّعجّب من حالهم.

ويحتمل التعجّب والاستفهام الحقيقي: {مََا وَلََّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ} [البقرة: 142] .

الخامس: العتاب: كقوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللََّهِ}

[الحديد: 16] قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبوا بهذه الآية إلّا أربع سنين. أخرجه الحاكم [2] .

ومن ألطفه ما عاتب الله به خير خلقه بقوله: {عَفَا اللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}

[التوبة: 43] ولم يتأدّب الزمخشريّ بأدب الله في هذه الآية على عادته في سوء الأدب [3] .

(1) الكشاف 1/ 277.

(2) رواه مسلم (3027) ، والنسائي في كتاب التفسير، من سننه الكبرى (588) 2/ 388، وانظر تفسير البغوي 4/ 297.

(3) قال الزمخشري في تفسيره 2/ 192: {عَفَا اللََّهُ عَنْكَ} كناية عن الجناية، لأنّ العفو رادف لها، ومعناه:

أخطأت، وبئس ما فعلت» اهـ.

قال في الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال 2/ 192: «ليس له أي للزمخشري أن يفسّر هذه الآية بهذا التفسير، وهو بين أحد أمرين:

إما أن لا يكون هو المراد.

وإما أن يكون هو المراد.

وقد أجلّ الله نبيّه الكريم عن مخاطبته بصريح العتب، وخصوصا في حق المصطفى عليه الصلاة والسلام، فالزمخشري على كلا التقديرين ذاهل عما يجب من حقه عليه الصلاة والسلام، ولقد أحسن من قال في هذه الآية: إنّ من لطف الله تعالى بنبيه أن بدأه بالعفو قبل العتب، ولو قال له ابتداء: لم أذنت لهم، لتفطّر قلبه عليه الصلاة والسلام، فمثل هذا الأدب يجب احتذاؤه في حق سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت