{وَلِلََّهِ يَسْجُدُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ} [النحل: 49] غلّب غير العاقل، حيث أتى ب {مََا} لكثرته، وفي آية أخرى ب {مَنْ} ، فغلّب العاقل لشرفه.
{لَنُخْرِجَنَّكَ يََا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنََا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا} [الأعراف: 88] أدخل شعيب في {لَتَعُودُنَّ} بحكم التغليب إذ لم يكن في ملّتهم أصلا حتى يعود فيها. وكذا قوله: {إِنْ عُدْنََا فِي مِلَّتِكُمْ} [الأعراف: 89] .
{فَسَجَدَ الْمَلََائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلََّا إِبْلِيسَ} [الحجر: 30، 31] عدّ منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم.
{يََا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} [الزخرف: 38] أي: المشرق والمغرب. قال ابن الشجري [1] : وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين [2] .
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} [الرحمن: 19] . أي: الملح والعذب. والبحر خاصّ بالملح، فغلّب لكونه أعظم.
{وَلِكُلٍّ دَرَجََاتٌ} [الأنعام: 132] أي: من المؤمنين والكفار، والدّرجات للعلوّ، والدركات للسّفل، فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا للأشرف.
قال في البرهان [3] : وإنّما كان التّغليب من باب المجاز لأنّ اللفظ لم يستعمل فيما وضع له، ألا ترى أنّ (القانتين) موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له، وكذا باقي الأمثلة.
ومنها: استعمال حروف الجرّ في غير معانيها الحقيقيّة، كما تقدّم في النوع الأربعين.
ومنها: استعمال صيغة (افعل) لغير الوجوب، وصيغة (لا تفعل) لغير التحريم، وأدوات الاستفهام لغير طلب التّصور والتصديق، وأداة التّمني والتّرجّي والنداء لغيرها كما سيأتي كلّ ذلك في الإنشاء.
(1) هو هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني، البغدادي، المعروف بابن الشجري، أبو السعادات.
ولد ببغداد في رمضان سنة 450هـ وتوفي فيها في رمضان سنة 542هـ. من تصانيفه الأمالي، وشرح اللمع لابن جني وغيرها. انظر معجم المؤلفين 13/ 142141.
(2) وذهب إلى القول بالتغليب ابن جرير وغيره. كالفراء والزجاج وقال غيره: أي: مشرق الشتاء والصيف، أي بعد أحدهما عن الآخر. انظر روح المعاني 13/ 82، والسراج المنير 3/ 564، وزاد المسير 7/ 316.
(3) البرهان 3/ 312.