فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 626

[القيامة: 17] الآيات، فإنّ وجه مناسبتها لأوّل السورة وآخرها عسر جدّا، فإنّ السورة كلها في أحوال القيامة، حتى زعم بعض الرافضة: أنه سقط من السورة شيء. وحتى ذهب القفّال فيما حكاه الفخر الرازيّ أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله:

{الْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) } [القيامة: 13] قال: يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا، فأسرع في القراءة، فيقال له: {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إنّ علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك: {فَإِذََا قَرَأْنََاهُ} عليك {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} بالإقرار بأنك فعلت، ثم إنّ علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلّق بعقوبته. انتهى.

وهذا يخالف ما ثبت في الصحيح أنها نزلت في تحريك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لسانه حالة نزول الوحي عليه [1] .

منها: أنه تعالى لمّا ذكر القيامة، وكان من شأن من يقصّر عن العمل لها حبّ العاجلة، وكان من أصل الدين أنّ المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة، فنبّه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجلّ منه وهو الإصغاء إلى الوحي، وتفهّم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصدّ عن ذلك، فأمر بألا يبادر إلى التحفّظ لأنّ تحفيظه مضمون على ربّه، وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي، فيتبع ما اشتمل عليه. ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلّق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو من جنسه، فقال: {كَلََّا} وهي كلمة ردع، كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم، لكونكم خلقتم من عجل، تعجلون في كلّ شيء، ومن ثمّ تحبّون العاجلة.

ومنها: أنّ عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينيّة في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا.

كما قال في الكهف: {وَوُضِعَ الْكِتََابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمََّا فِيهِ} إلى أن قال:

{وَلَقَدْ صَرَّفْنََا فِي هََذَا الْقُرْآنِ لِلنََّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الكهف: 5449] الآية. وقال في سبحان: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ} . إلى أن قال: {وَلَقَدْ صَرَّفْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا الْقُرْآنِ} [الإسراء: 8971] الآية.

وقال في طه: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) } إلى أن قال:

{فَتَعََالَى اللََّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلََا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 102 114] .

(1) رواه البخاري (752450444929492849275) ، ومسلم (448) ، والنسائي 2/ 149، والترمذي (3329) ، وأحمد 1/ 343، والحميدي (527) ، وابن حبان (39) ، والطيالسي (2628) ، والطبراني (12297) ، وابن سعد 1/ 198، والبيهقي في الأسماء ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت