فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 626

ومنها: أن أول السورة لما نزل إلى: {وَلَوْ أَلْقى ََ مَعََاذِيرَهُ (15) } صادف أنه صلّى الله عليه وسلّم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل، وحرّك به لسانه من عجلته خشية من تفلته، فنزل {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إلى قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ (19) } [القيامة: 1915] ثم عاد إلى الكلام إلى تكلمة ما ابتدئ به.

قال الفخر الرازي: ونحوه ما لو ألقى المدرّس على الطالب مثلا مسألة، فتشاغل الطالب بشيء عرض له، فقال له: ألق إليّ بالك وتفهّم ما أقول، ثم كمّل المسألة. فمن لا يعرف السبب يقول: ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة، بخلاف من عرف ذلك.

ومنها: أن (النفس) لمّا تقدّم ذكرها في أول السورة، عدل إلى ذكر (نفس المصطفى) كأنه قيل: هذا شأن النفوس، وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس، فلتأخذ بأكمل الأحوال.

ومن ذلك: قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] الآية. فقد يقال: أيّ رابط بين أحكام الأهلّة وبين حكم إتيان البيوت؟ [1] .

وأجيب: بأنه من باب الاستطراد، لما ذكر أنها مواقيت للحجّ، وكان هذا من أفعالهم في الحج كما ثبت في سبب نزولها [2] ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال، كما سئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» [3] .

ومن ذلك: قوله تعالى: {وَلِلََّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 114] الآية. فقد يقال: ما وجه اتصاله بما قبله، وهو قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اللََّهِ} [البقرة: 114] الآية [4] .

وقال الشيخ أبو محمد الجوينيّ في تفسيره [5] : سمعت أبا الحسن الدهّان يقول: وجه اتصاله هو أنّ ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي: فلا يجرمنّكم ذلك، واستقبلوه، فإنّ لله المشرق والمغرب.

(1) انظر البرهان 1/ 4140.

(2) رواه البخاري (1803) ، ومسلم (3026) ، والواحدي في أسباب النزول ص 54، والطيالسي في مسنده (717) ، وابن جرير في تفسيره 2/ 193192.

(3) رواه أبو داود (83) ، وأحمد 2/ 361237، والترمذي (69) ، والنسائي 1/ 17650، وابن ماجة (386) . وابن حبان (1243) . والبيهقي في السنن 1/ 3وغيرهم من طرق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وسنده صحيح. انظر تفصيل تلك الطرق، والحكم عليه في تخريجنا لسنن ابن ماجة.

(4) انظر البرهان 1/ 45.

(5) نقله في البرهان 1/ 45وعنده: أبو الحسين الدهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت