فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 626

وفي كلّ صلاح إقدام وإحجام، فتصير الثلاثة الجوامع ستّة، هي حروف القرآن الستّة، ثم وهب حرفا جامعا سابعا فردا، لا زوج له، فتمّت سبعة.

فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا، فلها حرفان: حرف الحرام الذي لا تصلح النفس والبدن إلّا بالتطهّر منه لبعده عن تقويمها، والثاني: حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها، وأصل هذين الحرفين في التوراة، وتمامهما في القرآن.

ويلي ذلك حرفا صلاح المعاد، أحدهما: حرف الزجر والنهي، الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناتها. والثاني: حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه لحسناتها. وأصل هذين الحرفين في الإنجيل، وتمامهما في القرآن.

ويلي ذلك حرفا صلاح الدين: أحدها حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربّه.

والثاني: حرف المتشابه الذي لا يتبيّن للعبد فيه خطاب ربّه من جهة قصور عقله عن إدراكه.

فالحروف الخمسة للاستعمال، وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز.

وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدّمة كلها، وتمامها في القرآن.

ويختصّ القرآن بالحرف السابع الجامع، وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى، ولمّا كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله به أمّ القرآن، وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثّها في القرآن: فالأولى: تشتمل على حرف الحد السابع.

والثانية: تشتمل على حرفي الحلال والحرام اللّذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا، والرحيميّة الآخرة.

والثالثة: تشتمل على أمر الملك القيّم على حرفي النهي اللذين يبدأ أمرهما في الدين.

والرّابعة: تشتمل على حرفيّ المحكم في قوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} . والمتشابه في قوله: {وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} . ولما افتتح أمّ القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه، وهو المتشابه.

انتهى كلام الحرالي والمقصود منه هو الأخير، وبقيته ينبو عنه السمع، وينفر منه

القلب، ولا تميل إليه النفس، وأنا أستغفر الله من حكايته على أني أقول في مناسبة ابتداء البقرة ب {الْعََالَمِينَ} * أحسن ممّا قال، وهو أنه: لمّا ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظّاهر لكلّ أحد، بحيث لا يعذر أحد في فهمه، ابتدئت البقرة بمقابله، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل، أو المستحيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت