فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 626

{يََا عِيسى ََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] ولم يقع في القرآن الخطاب ب (يا محمد) بل {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ} {يََا أَيُّهَا الرَّسُولُ} تعظيما له، وتشريفا وتخصيصا بذلك عمّا سواه، وتعليما للمؤمنين ألّا ينادوه باسمه [1] .

الثامن: خطاب المدح: نحو: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 104] ولهذا وقع خطابا لأهل المدينة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهََاجَرُوا} [الأنفال: 74] أخرج ابن أبي حاتم [2] عن خيثمة [3] : ما تقرءون في القرآن {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فإنه في التوراة (يأيّها المساكين) .

وأخرج البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود، قال: إذا سمعت الله يقول:

{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك، فإنّه خير يؤمر به أو شرّ ينهى عنه [4] .

التاسع: خطاب الذّم: نحو: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لََا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} [التحريم: 7] {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ} [الكافرون: 1] . ولتضمّنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين. وأكثر الخطاب ب: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} على المواجهة، وفي جانب الكفار جيء بلفظ الغيبة، إعراضا عنهم، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 6] . {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: 38] [5] .

العاشر: خطاب الكرامة: كقوله: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ} {يََا أَيُّهَا الرَّسُولُ} . قال بعضهم:

ونجد الخطاب بالنّبي في محل لا يليق به الرسول، وكذا عكسه، كقوله في الأمر بالتشريع العام: {يََا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] ، وفي مقام الخاص: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اللََّهُ لَكَ} [التحريم: 1] قال: وقد يعبّر بالنبيّ في مقام التشريع العامّ لكن مع قرين إرادة العموم، كقوله: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق: 1] ولم يقل: (طلقت) .

الحادي عشر: خطاب الإهانة: نحو: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] . {اخْسَؤُا فِيهََا وَلََا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .

(1) البرهان 2/ 228.

(2) في تفسيره، برقم (1043) 1/ 316، ورواه أبو نعيم في الحلية 4/ 116، ورجال إسناده ثقات. وانظر الدر المنثور 1/ 103، وابن كثير 1/ 213.

(3) هو خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة.

(4) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، حديث رقم (1044) 1/ 317، وأحمد في الزهد ص 158، وأبو نعيم في الحلية 1/ 130، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 3231. ورجاله ثقات. وانظر ابن كثير 1/ 213، والدر المنثور 1/ 103، وفتح القدير 1/ 125.

(5) انظر البرهان 2/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت