فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 626

عمران {مَعْدُودََاتٍ} [آل عمران: 24] قال: ابن جماعة: لأنّ قائل ذلك فرقتان من اليهود إحداهما قالت: إنّما نعذّب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا، والأخرى قالت: إنما نعذب أربعين، عدة أيام عبادة آبائهم العجل. فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبّر بجمع الكثرة، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة [1] .

وقال أبو عبد الله الرازيّ: إنّه من باب التفنّن قوله تعالى: {إِنَّ هُدَى اللََّهِ هُوَ الْهُدى ََ} [البقرة: 120] ، وفي آل عمران، {إِنَّ الْهُدى ََ هُدَى اللََّهِ} [آل عمران: 73] ، لأنّ الهدى في البقرة المراد به تحويل القبلة، وفي آل عمران المراد به الدّين، لتقدّم قوله:

{لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} [آل عمران: 73] ومعناه: إنّ دين الله الإسلام [2] .

قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هََذََا بَلَدًا آمِنًا} [البقرة: 126] ، وفي إبراهيم: {هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم: 35] ، لأنّ الأول: دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به، وهو واد، فدعا بأن يصير بلدا. والثاني: دعا به بعد عوده وسكنى جرهم به، ومصيره بلدا، فدعا بأمنه [3] .

قوله تعالى: {قُولُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَمََا أُنْزِلَ إِلَيْنََا} [البقرة: 137] ، وفي آل عمران {قُلْ آمَنََّا بِاللََّهِ وَمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا} [آل عمران: 84] . لأنّ الأولى خطاب للمسلمين، والثانية خطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، و (إلى) ينتهى بها من كلّ جهة، و (على) لا ينتهى بها إلّا من جهة واحدة وهي العلوّ، والقرآن يأتي المسلمين من كلّ جهة يأتي مبلّغه إياهم منها، وإنما أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة العلوّ خاصة، فناسب قوله: {عَلَيْنََا} ، ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعلى، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بإلى [4] .

قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللََّهِ فَلََا تَقْرَبُوهََا} [البقرة: 187] ، وقال بعد ذلك: {فَلََا تَعْتَدُوهََا} [البقرة: 229] لأنّ الأولى وردت بعد نواه، فناسب النّهي عن قربانها. والثانية

(1) انظر ملاك التأويل 1/ 227224، ودرة التنزيل ص 2422، وفتح الرحمن ص 3332، وبصائر ذوي التمييز 1/ 145.

(2) انظر درة التنزيل ص 2925، وفتح الرحمن ص 37.

(3) انظر ملاك التأويل 1/ 235234، ودرة التنزيل ص 3029، وفتح الرحمن ص 39، وبصائر ذوي التمييز 1/ 148147.

(4) انظر درة التنزيل ص 3634، وفتح الرحمن ص 4140، وملاك التأويل 1/ 240238، وبصائر ذوي التمييز 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت