فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 626

{بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] . وفي الكفار: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ}

[الأنفال: 73] لأنّ المنافقين ليسوا متناصرين على دين معيّن وشريعة ظاهرة فكان بعضهم يهودا، وبعضهم مشركين، فقال: {مِنْ بَعْضٍ} أي: في الشك والنفاق. والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام، وكذلك الكفار المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون على التناصر، بخلاف المنافقين، كما قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتََّى} [الحشر: 14] [1] .

فهذه أمثلة يستضاء بها، وقد تقدم منها كثير في نوع التقديم والتأخير، وفي نوع الفواصل، وفي أنواع أخر.

فيه: {وَإِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

وأما في سورة الأعراف: فإنه أمره أن يعرض عن الجاهلين، وليس فيها بمقابلة إساءتهم بالإحسان، بل بالإعراض، وهذا سهل على النفوس غير مستعصي عليها، فليس حرص الشيطان وسعيه في دفع هذا كحرصه على دفع المقابلة بالإحسان. فقال: {وَإِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} » اهـ. فانظر أخي المسلم إلى هذا الكلام الدقيق حول تفسير الآيتين، وبه تدرك قيمة ما كتبه ابن القيم، ومن قبله شيخ الإسلام، شيخ ابن القيم، في تفسير كتاب الله تعالى، وإن ما كتباه يجب أن يتمسك به ويعضى عليه بالنواجذ.

(1) انظر فتح الرحمن ص 236235، وأنموذج جليل ص 185184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت