فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 626

والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن، المغيّرات خلّق الله تعالى. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، فقالت له: إنّه بلغني أنّك لعنت كيت وكيت! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو في كتاب الله تعالى! فقالت: لقد قرأت ما بين اللّوحين فما وجدت فيه كما تقول؟ قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: {وَمََا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . قالت: بلى، قال: فإنّه قد نهى عنه [1] .

وحكى ابن سراقة في كتاب «الإعجاز» ، عن أبي بكر بن مجاهد، أنه قال يوما: ما من شيء في العالم إلّا وهو في كتاب الله، فقيل له: فأين ذكر الخانات فيه؟ فقال: في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ} [النور: 29] فهي الخانات.

وقال ابن برّجان: ما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم من شيء فهو في القرآن به أو فيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه، وكذا كلّ ما حكم أو قضى، وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهمه.

وقال غيره: ما من شيء إلّا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهّمه الله، حتى إنّ بعضهم استنبط عمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثا وستين سنة من قوله في سورة المنافقين: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللََّهُ نَفْسًا إِذََا جََاءَ أَجَلُهََا} [المنافقون: 11] فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقّبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.

وقال ابن أبي الفضل المرسيّ في تفسيره: جمع القرآن علوم الأوّلين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلّا المتكلّم بها، ثم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى. ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم، وتضاءل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه، فنوّعوا علومه، وقامت كلّ طائفة بفنّ من فنونه، فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج

(1) رواه البخاري (594859435939593148874886) ، ومسلم (2125) ، وأبو داود (4169) ، والترمذي (2782) ، والنسائي 8/ 188146، وابن ماجة (1989) ، وأحمد 1/ 433 462454448443434، وابن حبان (55055504) ، والبيهقي 7/ 312208، والبغوي في شرح السنة (3191) ، وفي تفسيره 4/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت