فائدة: قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحوا، كل نحو منه غير صاحبه فمن عرف وجوهها ثم تكلّم في الدين أصاب ووفّق، ومن لم يعرفها وتكلّم في الدين كان الخطأ إليه أقرب، وهي: المكيّ والمدنيّ، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والسّبب والإضمار، والخاصّ والعامّ، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحدود والأحكام، والخبر، والاستفهام
والأبّهة، والحروف المصرّفة، والإعذار والإنذار، والحجّة والاحتجاج، والمواعظ والأمثال، والقسم.
قال فالمكّي: مثل: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10] .
والمدنيّ: مثل: {وَقََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ} [البقرة: 190] .
والناسخ والمنسوخ، واضح.
والمحكم: مثل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} الآية [النساء: 93] . {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ الْيَتََامى ََ ظُلْمًا} [النساء: 10] . ونحوه مما أحكمه الله وبيّنه.
والمتشابه: مثل: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا} الآية [النور: 27] . ولم يقل: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ عُدْوََانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نََارًا}
[النساء: 30] . كما قال في المحكم. وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان، ونهاهم عن المعصية، ولم يجعل فيها وعيدا، فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم.
والتقديم والتأخير: مثل: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] التقدير: كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت.
والمقطوع والموصول: مثل: {لََا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيََامَةِ (1) } [القيامة: 1] ف (لا) مقطوع من أقسم، وإنّما هو في المعنى: أقسم بيوم القيامة. {وَلََا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوََّامَةِ (2) } ولم يقسم.
والسبب والإضمار: مثل: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي: أهل القرية.
والخاصّ والعامّ: مثل: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ} فهذا في المسموع خاص: {إِذََا طَلَّقْتُمُ النِّسََاءَ}
[الطلاق: 1] . فصار في المعنى عامّا.
والأمر: وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة.
والأبّهة: مثل: {إِنََّا أَرْسَلْنََا} [نوح: 1] . {نَحْنُ قَسَمْنََا} [الزخرف: 32] . عبّر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى، تفخيما وتعظيما وأبهة.
والحروف المصرفة: كالفتنة [1] ، تطلق على الشرك، نحو: {حَتََّى لََا تَكُونَ فِتْنَةٌ}
(1) انظر نزهة الأعين النواظر ص 480477، وتأويل مشكل القرآن ص 472، وبصائر ذوي التمييز 4/ 167. 168، وكشف السرائر ص 125122.