بطيشا، فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك، فضرب على فخذيه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسمّيني اسما، فسمّاه إسرائيل. قال أبو مجلز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة؟
وفيه لغات، أشهرها بياء بعد الهمزة ولام، وقرئ بلا همز [1] .
قال بعضهم: ولم يخاطب اليهود في القرآن إلّا ب {يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ} دون (يا بني يعقوب) لنكتة، وهو: أنهم خوطبوا بعبادة الله، وذكّروا بدين أسلافهم موعظة لهم، وتنبيها من غفلتهم. فسمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله تعالى، فإنّ إسرائيل اسم مضاف إلى الله في التأويل، ولمّا ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب، وكان أولى من إسرائيل، لأنها موهبة بمعقّب آخر، فناسب ذكر اسم يشعر بالتعقيب.
ومنها: المسيح، لقب لعيسى، ومعناه قيل: الصديق، وقيل: الذي ليس لرجله أخمص، وقيل: الذي لا يمسح ذا عاهة إلّا برأ، وقيل: الجميل، وقيل: الذي يمسح الأرض، أي: يقطعها، وقيل: غير ذلك.
ومنها: إلياس قيل إنه لقب إدريس. أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن، عن ابن مسعود، قال: إلياس هو إدريس [2] ، وإسرائيل هو يعقوب، وفي قراءته: (وإن إدراس لمن المرسلين) (سلام على إدراسين) ، وفي قراءة أبي (وأن إيليسين) (سلام على إيليسين) [3] .
ومنها: ذو الكفل قيل: إنه لقب إلياس، وقيل: لقب إليسع، وقيل: لقب يوشع، وقيل: لقب زكريا.
ومنها: نوح، اسمه عبد الغفار، ولقبه نوح، لكثرة نوحه على نفسه في طاعة ربّه، كما أخرجه ابن أبي حاتم، عن يزيد الرّقاشيّ.
ومنها: ذو القرنين، واسمه إسكندر [4] ، وقيل: عبد الله بن الضّحاك بن سعد،
(1) سبق تخريج هذه القراءة.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريج هذه القراءات.
(4) ليس هو الإسكندر الثاني، وهو إسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور، وهو الذي تؤرخ من مملكته الروم. وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلاثمائة. قال ابن كثير في تفسيره 3/ 100: «فأما المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل كما ذكره الأزرقي وغيره أنه طاف مع الخليل عليه السلام بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم عليه السلام، وقرب إلى الله قربانا» اهـ. وانظر الفرقان لشيخ الإسلام ص 42بتحقيقي، والبداية والنهاية 2/ 106103، وتفسير البغوي 3/ 178، وزاد المسير 5/ 185183، والبحر المحيط 6/ 159158.